واعلموا - عباد اللَّه - أنّ المؤمن لا يصبح ولا يمسي إلَّا ونفسه ظنون عنده ، فلا يزال زاريا عليها ومستزيدا لها . فكونوا كالسّابقين قبلكم ، والماضين أمامكم . قوّضوا من الدّنيا تقويض الرّاحل ، واطووها طيّ المنازل . واعلموا أنّ هذا القرآن
شرح
النفس وميولها ، و « في » متعلق ب « تزال » .
( واعلموا ) يا ( عباد الله ان المؤمن ) الكامل ( لا يصبح ولا يمسى إلَّا ونفسه ظنون ) أي ضعيف قليل الحيلة ( عنده ) لا تتمكن نفسه من السيطرة عليه بسوقه نحو الشهوات ، بل هو يسيطر على نفسه ليسوقها نحو الخيرات ( فلا يزال ) المؤمن ( زاريا ) أي عائبا ( عليها ) أي على نفسه ، ينظر إليها بنظر الازدراء والإهانة ( ومستزيدا لها ) أي طالبا منها ان تزاد في الطاعة ، لأن المؤمن يرى عمله قليلا مهما كان كثيرا ( فكونوا ) أنتم ( كالسّابقين قبلكم ) من أصحاب الرّسول صلى الله عليه وآله وسلم الذين كانوا يعملون ليل نهار في طاعة الله سبحانه .
( والماضين امامكم ) ممن باعوا لله سبحانه دنياهم ليحرزوا آخرتهم ( قوّضوا ) أي أولئك السابقون ، والتقويض نزع أعمدة الخيمة واطنابها للرحيل ، والمراد منه هنا ارتحالهم عن الدنيا ( من الدنيا تقويض الرّاحل ) فلا يهتموا بالدنيا ولم يتّخذوها مسكنا ، كما لا يتخذ المسافر البيداء والمنازل في الوسط محلا ومسكنا ( واطووها طيّ المنازل ) كما يطوى الراحل المنازل في الطريق ليصل إلى مقصده .
ثم شرع عليه السلام في بيان فضل القرآن بقوله : ( واعلموا ان هذا القرآن