تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - كان يقول : « إنّ الجنّة حفّت بالمكاره ، وإنّ النّار حفّت بالشّهوات » . واعلموا أنّه ما من طاعة اللَّه شيء إلَّا يأتي في كره ، وما من معصية اللَّه شيء إلَّا يأتي في شهوة . فرحم اللَّه رجلا نزع عن شهوته ، وقمع هوى نفسه ، فإنّ هذه النّفس أبعد شيء منزعا ، وإنّها لا تزال تنزع إلى معصية في هوى .
شرح
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ( كان يقول : « ان الجنة حفّت بالمكاره » فان الطاعة ثقيلة على النفس ، ومكروهة لديها ، وهى طريق الجنة فكان الجنّة محفوفة بها ( وان النار حفت بالشّهوات ) فان ترك الانسان للواجب مشتهى للنفس كما أن فعله للمحرمات كذلك ، وهى سبيل النار ، فكأنها حفّت وأحيطت بالشهوات . ( واعلموا انّه ما من طاعة الله شيء إلا يأتي في كره ) لأنها مخالفة لهوى النفس ، مثلا الانسان يريد عدم القيام للصلاة ، وعدم الامساك للصيام ، وعدم تجشم الألقاب للحج ، وهكذا . ( وما من معصية الله شيء إلا يأتي في شهوة ) فالخمر والقمار والزنا وما أشبه تشتهيها النفس البهيمية الامارة بالسوء ، ولا يخفى ان الحصر إضافي لا حقيقي ، وإلا فالاجتماع بالليلة طاعة تؤتى بشهوة ، وأكل القاذورات معصية يؤتى باكراه . ( فرحم اللَّه رجلا نزع عن شهوته ) أي انتهى واقلع ( وقمع هوى نفسه ) أي قلع هواها واشتهاءها للمحرمات ( فان هذه النفس أبعد شيء منزعا ) أي انتزاعا من المحرمات والمعاصي ، إذ النفس ميّالة إلى الشّهوات دائما فنزعها عنها في كمال الصعوبة ( وانها لا تزال تنزع ) أي تميل ( إلى معصية في هوى )
توضيح نهج البلاغة — صفحة 58 | السيد محمد الحسيني الشيرازي