منه . والَّذي بعثه بالحقّ ، واصطفاه على الخلق ، ما أنطق إلَّا صادقا ، وقد عهد إليّ بذلك كلَّه ، وبمهلك من يهلك ، ومنجى من ينجو ، ومآل هذا الأمر . وما أبقى شيئا يمرّ على رأسي إلَّا أفرغه في أذنيّ وأفضى به إليّ . أيّها النّاس ، إنّي ، واللَّه ، ما أحثّكم على طاعة إلَّا وأسبقكم إليها ، ولا أنهاكم عن معصية إلَّا وأتناهى قبلكم عنها .
شرح
( منه ) فلا يفضل الإمام على الرسول صلى الله عليه وآله وسلم إذا سمع منه اخبارا مغيبة ( والذي بعثه ) أي الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ( بالحقّ واصطفاه على الخلق ) بان فضله عليهم ( ما انطق إلا صادقا ) في كل ما أخبر من الأمور المستقبلة ( وقد عهد ) الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ( إليّ بذلك ) الذي أخبركم ( كلَّه ) فالفضل في ذلك للرسول صلى الله عليه وآله وسلم ، ولا يظن ظان اني أفضل منه ( وبمهلك من يهلك ) في الفتن والاضطرابات والمراد اما الهلاك بمعنى الموت أو بمعنى الضلال ( ومنجى من ينجو ) « منجى » مصدر ميمي أي نجاته ( ومآل هذا الأمر ) أي إلى من يكون أمر الخلافة .
( وما أبقى ) الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ( شيئا يمر على رأسي ) أي يجول في خاطري ، من الأسئلة والمجهولات ( إلا افرغه في اذني ) أي قال جوابه وحلَّه لي ( وأفضى به ) أي بذلك الشيء ، والافضاء الايصال ( إليّ ) اما على نحو الكلية أو على نحو الجزئية .
( أيّها النّاس انّى واللَّه ما أحثكم على طاعة إلا وأسبقكم إليها ) لا كسائر الزعماء الذين يقولون ما لا يفعلون ويأمرون بما يخالفونه في خاصة أنفسهم ( ولا أنهاكم عن معصية إلَّا واتناهى قبلكم عنها ) أي عن تلك المعصية ، وبيان هذا