للمدى لا تعرف ما ذا يراد بها إذا أحسن إليها تحسب يومها دهرها ، وشبعها أمرها . واللَّه لو شئت أن أخبر كلّ رجل منكم بمخرجه ومولجه وجميع شأنه لفعلت ، ولكن أخاف أن تكفروا فيّ برسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله . ألا وإنّي مفضيه إلى الخاصّة ممّن يؤمن ذلك
شرح
( للمدى ) جمع مدية ، وهى : السكين ، أي ان مصيركم إلى الموت كما أن مصير الحيوان إلى الذّبح ( لا تعرف ) تلك البهيمة ( ما ذا يراد بها ) أي الذبح ، وكذلك أنتم لا تعرفون مصيركم وعاقبة أمركم .
( إذا أحسن إليها ) بتهيئة العلف والماء ووسائل راحتها ( تحسب يومها دهرها ) بلا تفكر في العواقب ، فإنها متى شبعت ظنت ان لا شيء بعد ذلك ، وكذلك الناس الغافلون يهمهم أمر يومهم ، اما المستقبل فلا يفكر فيه ( و ) تحسب ( شبعها أمرها ) أي انّ الأمر المهم فقط ، هو ان تشبع .
( واللَّه لو شئت ان أخبر كل رجل منكم بمخرجه ومولجه ) أي من اين يخرج ، وفى أيّ مكان يدخل ( وجميع شأنه ) في أموره ( لفعلت ) فانّكم كتلك البهائم ، وهذا الكلام منه عليه السّلام لبيان انه انما يشبههم بالأنعام بعد عرفانه حقائقهم ، لا انه رمى للقول على عواهنه ( ولكن أخاف ) ان لو أخبرتكم بالمغيبات ( ان تكفروا في برسول اللَّه صلَّى الله عليه وآله ) وسلَّم فتجعلوني أفضل منه ، كما كفر النّصارى ، في عيسى ، باللَّه سبحانه ، حيث جعلوه الها ، لما أخبرهم بما يأكلون وما يدخرون في بيوتهم .
( ألا وانّى مفضيه ) أي موصل الاخبار المغيبة ( إلى الخاصة ) وهم خاصة الرجل الذين لهم من العلم والمعرفة قدر كاف ( ممن يؤمن ذلك ) الانحراف