الأوّل ينتهي إلى دواعي الآفات ، والحدّ الثّاني ينتهي إلى دواعي المصيبات ، والحدّ الثّالث ينتهي إلى الهوى المردي ، والحدّ الرّابع ينتهي إلى الشّيطان المغوي ، وفيه يشرع باب هذه الدّار . اشترى هذا المغترّ بالأمل ، من هذا المزعج بالأجل ، هذه الدّار بالخروج من عزّ القناعة ، والدّخول في ذلّ الطَّلب والضّراعة ، فما أدرك هذا المشتري فيما اشترى من درك ، فعلى مبلبل أجسام الملوك ،
شرح
الأول ينتهى إلى دواعي الآفات ) جمع آفة ، وهى : البلاء في المال ، كانّه من هذا الحد ينتهى البلاء في مال ساكن الدار ( والحد الثاني ينتهى إلى دواعي المصيبات ) أي ما يصيب الانسان في أهله وبدنه ( والحد الثالث ينتهى إلى الهوى المردى ) أي هوى النّفس الموجب لهلاك الانسان ( والحدّ الرابع ينتهى إلى الشيطان المغوى ) الذي يغوى الانسان ليهلكه ، والمراد بهذه الحدود ان الانسان معرض لهذه الأخطار الأربعة .
( وفيه ) أي في الحدّ الرابع ( يشرع باب هذه الدّار ) أي يفتح باب الدّار ، وذلك كناية عن اختلاف الشيطان ذهابا وايابا إلى الانسان ( اشترى هذا المغتر بالأمل ) أي شرع الذي غره وخدعه البقاء في الدنيا ( من هذا ) البائع ( المزعج بالأجل ) أي المضطرب بسبب الأجل والموت ( هذه الدّار ) مفعول » اشترى « وانما اشتراها ( ب ) سبب ( الخروج من عز القناعة ) التي كان فيها حيث لا دار له .
( والدخول في ذل الطلب ) فان الطالب للشيء أسير له ( والضراعة ) أي الاستكانة والتضرع ( فما أدرك هذا المشترى ) أي لحقه ( فيما اشترى ) أي : الدار ( من درك ) أي تبعة ونقص ( فعلى مبلبل أجسام الملوك ) خبر مقدم ، ومبتدئه » اشخاصهم « أي لو ظهر نقص ، فعلى الله سبحانه ان يجمع بين البائع والمشترى في يوم الحساب ، ليرى هناك ، لمن الحق ، ومبلبل الجسم