تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 423

مساهمون:

ص٤٢٣
ولا تجتمع عزيمة ووليمة . ما أنقض النّوم لعزائم اليوم ، وأمحى الظَّلم لتذاكير الهمم وصلَّى الله على سيدنا محمد النبي الأمي ، وعلى آله مصابيح الدجى والعروة الوثقى ، وسلَّم تسليما كثيرا .
شرح
لئلا يلتف بقدمه ، فيمنعه من الحركة ( ولا تجتمع عزيمة ) أي عزم راسخ للعمل ( ووليمة ) أي الأطعمة الشهية ، يعنى لا يجتمع معال الأمور مع طلب اللذائذ والشهوات ( ما انقض النوم لعزائم اليوم ) أي ما أشد النوم نقضا لعزيمة الانسان فإذا نام الشخص لم يتمكن من انفاذ عزمه وإرادته . ( وامحى الظلم ) أي ما أكثر ما يمحى ظلمة الليل ، فان ظلم جمع ظلمة ( لتذاكير الهمم ) أي تذكار الهمة التي كانت بالنهار ، فإذا جاء اللَّيل ارتخى الانسان ، ولم يمض ما بناه وعزم عليه في النّهار ، وكانّ الجملتين لبيان وجوب الجدّ حتى لا يبطل العمل النوم ، وظلمة الليل . ( وصلَّى الله على سيّدنا محمّد النّبي الأمى ) المنسوب إلى امّ القرى - وهى مكة ، لأن البلاد مدت من تحتها ، كما في الأحاديث - ( وعلى آله مصابيح الدجى ) أي الظلمات ، فانّهم ينيرون سبيل الحق ( والعروة الوثقى ) أي المحكمة التي إذا أخذ بها الانسان لم يخف انفصامها ، حتى يبقى بلا ماء ( وسلَّم ) خبر في معنى الانشاء أي اللَّهم سلَّم على الرسول صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ( تسليما كثيرا ) والصلاة منه سبحانه العطف بالرحمة ، والسلام جعلهم سالمين من كلّ مكروه .