وكان طلحة والزّبير أهون سيرهما فيه الوجيف وأرفق حدائهما العنيف . وكان من عائشة فيه فلتة غضب ، فأتيح له قوم فقتلوه ، وبايعني النّاس غير مستكرهين ولا مجبرين ، بل طائعين مخيّرين . واعلموا أنّ دار الهجرة قد قلعت بأهلها وقلعوا بها ، وجاشت جيش المرجل
شرح
( وكان طلحة والزبير أهون سيرهما فيه ) أي في أمر عثمان والنقمة عليه ( الوجيف ) أي السّريع ، وهذا كناية عن مسارعتهما في إثارة الفتنة عليه وكثرة الطعن فيه ( وارفق حدائهما العنيف ) الحداء زجل الإبل لسيره ، والعنيف التسير بكل شدّة وعنف ( وكان من عايشة فيه ) أي في عثمان ( فلتة غضب ) الفلتة ما يصدر من الانسان من قول أو عمل فجئة وبلا روية ، فقد كانت عائشة تقول : « اقتلوا نعثلا قتله الله » تشبه عثمان بنعثل اليهودي وكانت تحرص النّاس عليه اشدّ تحريض .
( فاتيح له قوم ) أي هيّئ لعثمان جماعة ( فقتلوه ) بسبب تلك التحريضات ( وبايعني النّاس غير مستكرهين ) لم يكرههم أحد على البيعة ( ولا مجبرين ) والجبر خروج الأمر من يد الانسان ، والاكراه ان يعمله بذاته ، لكنّه لخوف من يكره ، فإذا صب الماء في حلق انسان بالقوة سمى اجبارا ، وإذا قيل له ان لم تشرب قتلناك ، فأخذ بيده وشربه ، سمّى اكراها ( بل طائعين ) في بيعتهم ( مخيرين ) بكلّ اختيارهم وإرادتهم .
( واعلموا انّ دار الهجرة ) أي المدينة الَّتي كانت هجرة الرّسول صلَّى الله عليه وآله وسلَّم وأصحابه إليها ( قد قلعت باهلها ) إذ انتقل أهلها ، الامام وأصحابه المهاجرون والأنصار - من بقي منهم - إلى صوب العراق ( وقلعوا بها ) أي فارقوها ، يقال قلع المكان باهله ، إذا انتقلوا عنه ولم يصلح لاستيطانهم ( وجاشت ) أي غلت ( جيش المرجل ) أي مثل غليان القدر ، لتدفع