تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
عقلي ، ولا معذّبا بعذاب الأمم من قبلي . أصبحت عبدا مملوكا ظالما لنفسي ، لك الحجّة عليّ ولا حجّة لي . ولا أستطيع أن آخذ إلَّا ما أعطيتني ، ولا أتّقي إلَّا ما وقيتني . اللَّهمّ إنّي أعوذ بك أن أفتقر في غناك ، أو أضلّ في هداك ، أو أضام في سلطانك ، أو أضطهد والأمر لك اللَّهمّ اجعل نفسي أوّل كريمة تنتزعها من كرائمي ،
شرح
عقلي ) أي لم يختلط عقلي بجنون ونحوه ( ولا معذّبا بعذاب الأمم من قبلي ) من قبيل الخسف والرمي بالحجارة وما أشبه مما أصيب بها الأمم السابقة . ( أصبحت عبدا مملوكا ) للَّه سبحانه ( ظالما لنفسي ) فانّ المعصوم حيث يرى حضور الله دائما ، ويعلم علمه الواسع وإحاطته الشاملة ، يرى نفسه مقصّرا في جنبه ، إذ لا يتمكن من الوفاء بحقّه ، لضروريات جسده ( لك الحجّة عليّ ولا حجّة لي ) فانّ الله سبحانه أتم الحجّة على العبد ، بما ليس للعبد حجّة ، إذا ترك أمرا أو ارتكب نهيا ( ولا أستطيع ان آخذ ) شيئا من الأشياء ( إلَّا ما أعطيتني ) من النّعم والفواضل . ( ولا اتقى إلَّا ما وقيتني ) أي حفظتني منه ( اللَّهمّ انّى أعوذ بك ان افتقر في ) جنب ( غناك ) الَّذي تغنى به كلّ شيء ، بان تحرمني من فضلك حتّى . افتقر ( أو اضلّ في هداك ) أي مع هدايتك لي ، وفى بمعنى النسبة ( أو أضام ) أي اظلم ( في سلطانك ) أي والحال انّك سلطان تقدر على دفع الظَّالمين عنّى ( أو اضطهد ) ويؤخذ حقّى ( والأمر لك ) تقدر على الدّفاع عنّى . ( اللَّهم اجعل نفسي أوّل كريمة تنتزعها من كرائمى ) أي الأشياء الكريمة التي أعطيتها لي ، فانّ الجوارح والمشاعر كلَّها كرائم تفضّل الله بها على الانسان ، وانتزاع النّفس كناية عن الموت ، إذ لو انتزع غيرها ، قبل الموت أصبح الانسان