تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
ويلقى ، قد ميّزه التّخليص ، وهذّبه التّمحيص . فليقبل امرؤ كرامة بقبولها ، وليحذر قارعة قبل حلولها ، ولينظر امرؤ في قصير أيّامه ، وقليل مقامه ، في منزل حتّى يستبدل به منزلا ، فليصنع لمتحوّله ، ومعارف منتقله . فطوبى لذي قلب سليم ، أطاع من يهديه ، وتجنّب من يرديه ، وأصاب سبيل السّلامة
شرح
الجيّد ( ويلقى ) الرديء . ( قد ميّزه ) أي ذلك البذر ( التّخليص ) أي كونه قد خلص من البذور السّيّئة ( وهذّبه ) أي نقاه ( التّمحيص ) أي الاختيار - وهذا هو وصف العلماء الأخيار كما ذكره الإمام عليه السّلام - . ( فليقبل امرء كرامة ) أي كرامة عظيمة ( بقبولها ) أي بقبوله للتقوى ( وليحذر قارعه ) أي مصيبة تقرع الانسان ، والمراد به الموت أو القيامة ( قبل حلولها ) بان يعمل صالحا حتى لا تأتيه القارعة بغتة فتصير سببا لعذابه ونكاله . ( ولينظر امرء في قصير أيّامه ) المراد بالنّظر التّفكر والعمل الصّالح ( وقليل مقامه ) أي مقامه القليل في الدّنيا ( في منزل ) أي الدّنيا وكانّ التفكير لتحقير شانها . ( حتّى يستبدل به منزلا ) المراد به الآخرة ، أي يصبر حتّى ينثقل إلى ذلك المنزل ( فليصنع لمتحوّله ) أي المحل الذي يتحوّل إليه ( ومعارف منتقله ) أي المواضع التي يعرف الانتقال إليها . ( فطوبى لذي قلب سليم ) عن أدران الملكات السّيئة ( أطاع من يهديه ) أي الله سبحانه ( وتجنّب من يرديه ) أي من يهلكه وهو الشيطان . ( وأصاب سبيل السّلامة ) أي الطَّريق الموجب لسلامته عن المعاصي والآثام
توضيح نهج البلاغة — صفحة 326 | السيد محمد الحسيني الشيرازي