تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥
ويفجّرون عيونه . يتواصلون بالولاية ، ويتلاقون بالمحبّة ، ويتساقون بكأس رويّة ، ويصدرون بريّة ، لا تشوبهم الرّيبة ولا تسرع فيهم الغيبة . على ذلك عقد خلقهم وأخلاقهم ، فعليه يتحابّون ، وبه يتواصلون ، فكانوا كتفاضل البذر ينتقى فيؤخذ منه
شرح
حفظه ، من العلوم لئلا يندرس ويفنى ( ويفجّرون عيونه ) أي عيون العلم ، بالمدارسة والمذاكرة . ( يتواصلون بالولاية ) أي يصل بعضهم بعضا بسبب الولاية والمحبّة الَّتي تحلَّوا بها من جراء كونهم حافظين لعلم الله تعالى . ( ويتلاقون ) أي يلقى بعضهم بعضا ( بالمحبّة ) فيحبّ أحدهم الآخر ( ويتساقون ) يسقى بعضهم بعضا ( بكأس رويّة ) أي توجب الارتواء من الظمأ ، والنجاة من العطش ، فانّ العلم الذي يقوله أحدهم للآخر يوجب ارتواء المتعلم ، لأنّ ذلك العلم ينير الأذهان المظلمة . ( ويصدرون بريّة ) أي يخرجون بعد التّفرّق بالرّى أي الامتلاء من الماء - « التاء » في رية ، للموحدة - . ( لا تشوبهم الرّيبة ) أي لا يشك أحدهم بالآخر - من جهة سوء الظَّن أو ما أشبه - ( ولا تسرع فيهم الغيبة ) أي لا يغتاب أحدهم الآخر ، كما هو شان أهل الجهل إذ يسرع أحدهم في غيبة الآخر - لدى غيابه - . ( على ذلك ) الذي ذكر لهم من الصفات الحسنة ( عقد ) الله سبحانه ( خلقهم وأخلاقهم ) فانّ خلقهم من طينة صافية ، وأخلاقهم ظاهرة زاكية ( فعليه ) أي على ذلك « العقد » ( يتحابّون ) يحبّ بعضهم بعضا . ( وبه يتواصلون ) يصل أحدهم الآخر ولا يهجره ( فكانوا كتفاضل البذر ) أي انّهم يتفاضلون على سائر النّاس كما يفضل البذر ( ينتقى ) أي يختار صافيا من « الزوان » وما أشبه ليخرج النّبات جيدا ( فيؤخذ منه ) أي من ذلك البذر