ولا ضرب فيه فاجر . ألا وإنّ الله جعل للخير أهلا ، وللحقّ دعائم ، وللطَّاعة عصما . وإنّ لكم عند كلّ طاعة عونا من الله سبحانه يقول على الألسنة ، ويثبّت الأفئدة . فيه كفاء لمكتف ، وشفاء لمشتف . واعلموا أنّ عباد الله المستحفظين علمه ، يصونون مصونه ،
شرح
أي زان ( ولا ضرب فيه ) صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ( فاجر ) يقال ضرب في الشّيء إذا صار له نصيب منه ، أي ليس لفاجر نصيب في الرّسول ، فلم يكن في آبائه شخص فاجر أبدا .
( ألا وانّ الله جعل للخير اهلا ) هم يأتون بالخير ويعملون له ( وللحقّ دعائم ) هم يأخذون الحق ، حتّى لا ينهار ( وللطَّاعة عصما ) جمع « عصمة » وهى ما يعتصم به والمراد الأشخاص المطيعون الَّذين تعتصم بهم الطَّاعة من أن تنهار وتفنى ، إذ لولا المطيعون لم تكن طاعة ( وانّ لكم عند كلّ طاعة عونا من الله ) فانّ الله يعينكم في طاعاتكم ( يقول ) ذلك العون ( على الألسنة ) أي : يجرى ذلك العون الطَّاعة على اللَّسان .
( ويثبّت الأفئدة فيه ) أي يثبت ذلك العون القلوب في الاتيان بالطاعة ، لئلَّا يتزلزل القلب ويخاف ، ويرجف اللَّسان ولا يتكلَّم بالطَّاعة ( كفاء ) ذلك العون الغيبي ( لمكتف ) أي الَّذي يريد الاكتفاء ، لا الَّذي يريد ان يتعلَّل ليفرّ من الطَّاعة ( وشفاء لمشتف ) أي لمن يريد الشّفاء من أمراض المعصية . . وقد ذكر الإمام هذه الجمل من قوله « الأوان » لحثّ النّاس على الطَّاعة وترغيبهم في الإطاعة .
( واعلموا انّ عباد الله المستحفظين علمه ) أي الَّذين أودع الله فيهم العلم فحفظوه - وهم العلماء الأخيار - ( يصونون مصونه ) أي يحفظون ما يجب