تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١
ولا علم مستفاد ، المقدّر لجميع الأمور بلا رويّة ولا ضمير ، الَّذي لا تغشاه الظَّلم ، ولا يستضيء بالأنوار ، ولا يرهقه ليل ، ولا يجري عليه نهار ، ليس إدراكه بالإبصار ، ولا علمه بالإخبار . ومنها في ذكر النبي صلَّى الله عليه وآله وسلم : أرسله بالضّياء ، وقدّمه في الاصطفاء ، فرتق به المفاتق وساور ، به
شرح
الانسان ( ولا علم مستفاد ) فلم يستفد العلم من أحد ، والاكتساب اعمّ من الاستفادة . ( المقدّر لجميع الأمور ) بان يكون لكلّ شيء مقدار خاص طولا وعرضا وزمانا وعمرا ، وما أشبه ( بلا رويّة ) أي فكر ( ولا ضمير ) أي اضمار في النّفس إذ لا نفس له سبحانه ( الَّذي لا تغشاه الظَّلم ) جمع ظلمة ، فانّ النّهار واللَّيل لا يقعان عليه ، إذ هو سبحانه ليس بجسم ( ولا يستضيء بالأنوار ) بان يقع عليه نور الشّمس أو نور المصباح أو غيرهما . ( ولا يرهقه ليل ) أي لا يغشاه ( ولا يجرى عليه نهار ) وهذا اخصّان من « الظَّلم » و « الأنوار » في الجملتين السّابقتين . ( ليس ادراكه ) تعالى للأشياء ( بالأبصار ) إذ لا عين له كعيون البشر ( ولا علمه بالأخبار ) بان يخبره شخص فيعلم بعكس الانسان الَّذي علمه باخبار النّاس له . ( ومنها في ذكر النّبي صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) ( أرسله ) سبحانه ( بالضّياء ) أي النّور الَّذي يجب معرفة النّاس لطريق السّعادة ( وقدّمه ) على غيره ( في الاصطفاء ) بان اختاره للرّسالة دون سواه ( فرتق به المفاتق ) جمع مفتق ، بمعنى الشق ، فانّه كان بين النّاس انشقاقات طبقية وما أشبه ، فجمع شملهم ( وساور ) أي غالب الله سبحانه ( به ) أي :