تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
فكلام خاصّ ، وكلام عامّ ، فيسمعه من لا يعرف ما عنى اللَّه سبحانه ، به ، ولا ما عنى رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - فيحمله السّامع ، ويوجّهه على غير معرفة بمعناه ، وما قصد به ، وما خرج من أجله ، وليس كلّ أصحاب رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - من كان يسأله ويستفهمه ، حتّى إن كانوا ليحبّون أن يجيء الأعرابيّ والطَّارئ ، فيسأله عليه السّلام حتّى يسمعوا ،
شرح
انّ كلام البلغاء يحتوي على مختلف الأشكال كذلك كلام الرّسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ( فكلام خاص وكلام عام فيسمعه ) أي الكلام العام ( من لا يعرف ما عنى اللَّه سبحانه به ) أي بهذا الكلام العام فيظنّ انّه عنى تمام افراده ، والحال انّ المقصود باستثناء الخاص . ( ولا ما عنى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ) من بيان هذا الكلام العام ( فيحمله السّامع ويوجّهه على غير معرفة بمعناه ) المقصود ( وما قصد به ) حين أطلق ( وما خرج ) أي جاء ( من أجله ) فقد جاء الكلام من أجل الكناية كما يحكى انّ الرّسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم قال لبعض أصحابه اقطع لسانه - بالنّسبة إلى سائل كان يسأله - فا ر ، الرّجل ان يقطع لسانه ، فأدركه علي عليه السلام وقال : ان مراد السائل اعطائه شيئا ، وهكذا . ( وليس كل أصحاب رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم من كان يسأله ويستفهمه ) أي يطلب من الرّسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فهم ما يقول ، اما خجلا أو جهلا ، أو ما أشبه . ( حتّى ان كانوا ليحبّون ان يجيء الأعرابي ) أي البدوي الخارج من المدينة ( والطَّارى ) أي الَّذي طوء أي عرض ، وليس من الصّحابة ( فيسأله عليه السلام حتى يسمعوا ) فإذا كانوا كذلك لم يكن فهمهم للأحاديث فهما صحيحا يمكن
توضيح نهج البلاغة — صفحة 312 | السيد محمد الحسيني الشيرازي