قد فرغ اللَّه من قسمه ، وأمضى فيه حكمه ، فليس لكما ، واللَّه ، عندي ولا لغيركما في هذا عتبى . أخذ اللَّه بقلوبنا وقلوبكم إلى الحقّ ، وألهمنا وإيّاكم الصّبر . ثم قال عليه السلام : رحم اللَّه امرأ رأى حقّا فأعان عليه ، أو رأى جورا فردّه ، وكان عونا
شرح
قد فرغ اللَّه من قسمه ) أي جعله من التسوية في العطاء ( وامضى فيه حكمه ) بان يكون للكل على حدّ سواء ، وذلك لأنّ المسلمين إذا كانوا جميعا دخيلا في تحصيل الغنيمة كان الكل فيه مشاركون على حد سواء إلا ما استثني - نحو : من قتل قتيلا فله سلبه ، وما أشبه - فإذا أراد أحدهم أكثر كان ظالما لمن ينتقص من حقّه وحيث إن مركز القيادة الاسلامية هي التي تقوم بالجهاد وما أشبه ، يكون النصيب هناك موزعا .
اما سائر بلاد الاسلام ، فلها حسب الحاجة كما يرى الولات ومن ذلك تبين انه لا يلزم تقسيم المال إلى جميع افراد المسلمين : حتى يقال : وكيف كان العطاء خاصا بالمدينة مثلا كما أن ذلك حكم الغنائم وما أشبه فلا يقال : فكيف يجوز للمجتهد التفضيل في اعطاء الخمس والزكاة ولذا كان الإمام أوصى مالكا في عهده حين ولاه مصر ان يعطى القاضي ما يسدّ حاجته ، إلى غير ذلك .
( فليس لكما ) يا طلحة والزبير ( واللَّه عندي ولا لغيركما في هذا ) الأمر وهو التقسيم بالسوية ( عتبى ) أي عتب واشكال ( أخذ اللَّه بقلوبنا وقلوبكم إلى الحقّ ) بان ترضى القلوب باتباع الحق ( والهمنا وإياكم الصبر ) على حكم اللَّه سبحانه وإن كان في ذلك نقص لمال أو جاه بالنسبة إلينا .
( ثم قال عليه السلام ) : ( رحم اللَّه امرء رأى حقّا فاعان عليه ) حتى يستقر ويغلب على الباطل ( أو رأى جورا ) أي ظلما ( فردّه ) بان ابطله ( وكان عونا