جهلته ، فأستشير كما وإخواني من المسلمين ، ولو كان ذلك لم أرغب عنكما ، ولا عن غيركما . وأمّا ما ذكرتما من أمر الأسوة ، فإنّ ذلك أمر لم أحكم أنا فيه برأيي ، ولا وليته هوى مني ، بل وجدت أنا وأنتما ما جاء به رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - قد فرغ منه ، فلم احتج إليكما فيما
شرح
جهلته ) كيف يكون وكيف ينفذ ( فاستشيركما ) فيه ( و ) استشير سائر ( اخواني من المسلمين ) حتى اعرف الحكم .
( ولو كان ذلك ) بان جهلت شيئا ( لم ارغب عنكما ) بان اترككما ولا استشيركما ( ولا عن غيركما ) من سائر المسلمين ( وامّا ما ذكرتما من أمر الأسوة ) أي الاقتداء بالرسول صلى الله عليه وآله وسلم في تسوية العطاء بين المسلمين ، فقد كان الرسول صلى الله عليه وآله وسلم يسوى في العطاء ، وبعده جاء عمر وعثمان ، ففضلا بعضا على بعض على خلاف حكم اللَّه والرسول صلى الله عليه وآله وسلم .
ولما جاء الإمام وأعاد سنة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وسيرته ، نقم أهل الأثرة عليه ومن جملتهم طلحة والزبير ، إذا كانا يريدان ان يفضلهما في العطاء ، فأبى عليه السلام الا اتباع سيرة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ( فانّ ذلك أمر لم احكم انا فيه برايى ) حتى يكون رأى الخاص موجبا لحرمانكما ( ولاوليته ) أي اتبعت هذا الأمر - وهو التسوية - ( هوى منّى ) أي بمجرد رغبتي وهوى نفسي .
( بل وجدت انا وأنتما ما جاء به رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ) من التسوية في العطاء ( قد فرغ منه ) أي انه مفروغ منه ثابت في الشريعة شهدته وشهدتما ذلك في زمن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ( فلم احتج اليكما فيما