ففيها اختبرتم ، ولغيرها خلقتم . إنّ المرء إذا هلك قال النّاس : ما ترك وقالت الملائكة : ما قدّم للَّه آباؤكم فقدّموا بعضا يكن لكم قرضا ، ولا تخلفوا كلَّا فيكون عليكم .
شرح
( ففيها ) أي في الدنيا ( اختبرتم ) أي امتحنكم اللَّه سبحانه ( ولغيرها خلقتم ) أي انّ الانسان خلق للاستقرار في الآخرة ، وانّما الدنيا ممر ومختبر ، واعملوا فلا ينفعكم إلَّا العمل ، اما المال فيبقى ف ( ان المرء إذا هلك ) أي مات ( قال النّاس : ما ترك ) أي يكون سؤالهم عن أمواله .
( وقالت الملائكة : ما قدم ) أي يكون سؤالهم عن عمله الَّذي عمله في الدّنيا ليأخذ جزائه في الآخرة ( للَّه آباؤكم ) كلمة تستعمل للتضجر ، واصلها ان من كان للَّه يجب ان يعمل بما أمر اللَّه فكيف يخالفه وتستعمل أحيانا للمدح ، ( فقدّموا ) من اعمالكم ( بعضا ) ولا تجعلوا عملكم كلَّه للدنيا ( يكن لكم ) ذلك الذي قدمتموه ( قرضا ) تأخذونه عند ورودكم إلى الآخرة ( ولا تخلَّفوا ) أي لا تبقوا في الدنيا ( كلَّا فيكون عليكم ) وزرا وعقابا .