ومن كلام له عليه السّلام
أيّها النّاس ، إنّما الدّنيا دار مجاز ، والآخرة دار قرار ، فخذوا من ممرّكم لمقرّكم ، ولا تهتكوا أستاركم عند من يعلم أسراركم ، وأخرجوا من الدّنيا قلوبكم من قبل أن تخرج منها أبدانكم ،
شرح
ومن كلام له عليه السّلام
في الوعظ والتّزهيد عن الدّنيا
( أيّها النّاس انّما الدّنيا دار مجاز ) أي ممرّ إلى الآخرة ( والآخرة دار قرار ) التي يستقر فيها الانسان ( فخذوا من ممرّكم لمقرّكم ) بان تزودوا من الدنيا بالأعمال الصالحة ، حتى يكون لكم هناك المقامات العالية ، فانّ ما يزرعه الانسان في الدنيا يحصده في الآخرة .
( ولا تهتكوا استاركم ) كانّ ظاهر الانسان الذي لم يعص ستر على باطنه الملئ بالشهوات فإذا عصى انكشف باطنه وهتك ستره ( عند من يعلم أسراركم ) إشارة إلى انّ اللَّه سبحانه يعلم الضمائر ، لكنه لا ينظر إليها نظر عقاب وعذاب إلا إذا هتكوا الستر باتيان المعصية ( واخرجوا من الدنيا قلوبكم ) بان يكون قلبكم مربوطا بالآخرة ناظرا إليها ( من قبل ان تخرج منها أبدانكم ) بالموت والذهاب تحت التراب .