تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
وتتأخّر فيها الأقدام ، نجدة أكرمني اللَّه بها . ولقد قبض رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - وإنّ رأسه لعلى صدري . ولقد سالت نفسه في كفّي ، فأمررتها على وجهي . ولقد ولَّيت غسله - صلَّى اللَّه عليه وآله - والملائكة أعواني ، فضجّت الدّار والأفنية : ملأ يهبط ، وملأ يعرج ، وما فارقت سمعي هينمة منهم ،
شرح
بمعنى فرّ ، ولم يقدم ( وتتاخّر فيها الأقدام ) جمع قدم ، وذلك كيوم حنين وخيبر واحد وغيرها ، ممن فرّ الصحابة فيها ، وثبت الإمام كالجبل الأشم ، يدافع عن الرسول صلى الله عليه وآله حتى قال ابن أبي الحديد يصف شيخيه : « لو يكن فيهما شجاعة قرم » « فلما ذا في الدين ما بذلاها » . ( نجدة ) أي كانت تلك الاقدامات نجدة ، وشجاعة ( أكرمني اللَّه بها ) إذ الانسان لا يكرم إلا عند الامتحان إذا نجح . ( ولقد قبض رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ) أي قبض اللَّه روحه عن جسده ( وانّ رأسه لعلى صدري ) وهذا لبيان انه كان مع الرسول صلى الله عليه وآله إلى آخر لحظة من لحظات حياته صلى الله عليه وآله وسلم . ( ولقد سالت نفسه ) أي روحه الطاهرة ( في كفّى ) فانّ الرّوح كما ثبت جسم لطيف - من قبيل الهواء والضّياء - يراها أولياء اللَّه تعالى ( فامررتها على وجهي ) تبركا بها ( ولقد وليت غسله صلى الله عليه وآله ) أي فوض إلى غسله صلى الله عليه وآله . ( والملائكة أعواني ) في التغسيل ( فضجّت الدّار والأفنية ) أي ازدحمت بالملائكة ، وافنية جمع فناء ، وهو ما اتسع من الدار والساحة ( ملأ ) أي جمع من الملائكة ( يهبط ) أي ينزل إلى الأرض ( وملأ يعرج ) أي يصعد إلى السماء ( وما فارقت سمعي هينمة ) هي الصوت الخفي ( منهم ) أي من الملائكة