تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
وأوطان السّعة ، ومعاقل الحرز ومنازل العزّ في « يوم تشخص فيه الأبصار » ، وتظلم له الأقطار ، ويعطَّل فيه صروم العشار . وينفخ في الصّور ، فتزهق كلّ مهجة ، وتبكم كلّ لهجة ،
شرح
وسعته . ( واوطان السّعة ) أي المحلات التي هي وسيعة من حيث المساحة ومن حيث النعمة وما أشبه ( ومعاقل الحرز ) جمع معقل بمعنى الحصن ، والحرز الحفظ من كل آفة وبلاء ( ومنازل العزّ ) الموجبة لعزّة الانسان فلا ذلَّة فيها ( في يوم تشخص فيه الأبصار ) وذلك يوم القيامة ، وشخوص البصر كناية عن دهشة الانسان ، فان الشخوص بمعنى السفر ، والمراد هنا حركة الأبصار هنا وهناك لتجد ملجاء ومفرّا ، كما هو شان الخائف . ( وتظلم له ) أي لذلك اليوم ( الأقطار ) جمع قطر ، بمعنى : القطعة من الأرض ، أو أطرافها ، فان في يوم القيامة تشمل ظلمة حالكة المحشر - كما ورد - . ( ويعطل فيه صروم ) جمع صرمة ، وهى : القطعة من الإبل من عشرة إلى خمسين ( العشار ) جمع عشراء ، وهى : الناقة مضى لحملها عشرة اشهر ، وحيث انّ الإبل من نفائس أموال العرب كنى بذلك عن شدّة الهول المسيطرة على الموقف ، حتّى انّ النّاس يذهلون عن أهم وانفس أموالهم ، فلا يراعونها ، إذ التعطيل معناه الاهمال قال سبحانه : * ( وَإِذَا الْعِشارُ عُطِّلَتْ ) * ( وينفخ في الصّور ) وهو بوق ينفخ فيه إسرافيل مرتين مرة عند انقضاء الدنيا فيموت كل انسان ، ومرّة عند قيام الآخرة ، فيحيى كل انسان . ( فتزهق كلّ مهجة ) المهجة النفس ، ومعنى زهوقها دهشتها ، كانّها زاهقة باطلة ، لا تقدر ان تعمل شيئا ( وتبكم ) الأبكم الأخرس ( كلّ لهجة )
توضيح نهج البلاغة — صفحة 255 | السيد محمد الحسيني الشيرازي