ولا تحجزه هبة عن سلب ، ولا يشغله غضب عن رحمة ، ولا تولهه رحمة عن عقاب ، ولا يجنّه البطون عن الظَّهور ، ولا يقطعه الظَّهور عن البطون . قرب فنأى ، وعلا فدنا ، وظهر فبطن ،
شرح
( ولا تحجزه ) أي لا تمنعه ( هبة ) لأحد ( عن سلب ) لآخر ، وبالعكس من ذلك الانسان ، فإنه إذا اشتغل بالعطاء لم يتمكن من السلب ، إذ لا حواس له تفي بالجهتين واللَّه ليس بجسم ، فإنه يعطى لهذا ويأخذ من هذا في حال واحد .
( ولا يشغله غضب ) على أحد ( عن رحمة ) لآخر ، فإنه يرحم هذا ويغضب على ، لك في حال واحد ، ( ولا تولهه ) أي لا تحيّره ( رحمة عن عقاب ) بان يرحم أحدا ويعاقب غيره ، أو المراد الرحمة والعقاب بالنسبة إلى انسان واحد ، في حال واحد ، من جهتين ، كان يعطيه الحياة رحمة ، ويمرضه عقابا .
( ولا يجنّه ) أي لا يستره ( البطون ) أي كونه تعالى مخفيا ( عن الظهور ) لخلقه ، بآثاره فهو باطن بذاته ، ظاهر بآثاره ( ولا يقطعه الظَّهور ) بآثاره ( عن البطون ) ومعنى يقطعه يمنعه ، أي ظهوره لا يمنع عن كونه باطنا .
( قرب ) إلى الناس علما وقدرة ( فناي ) أي بعد ، فان قربه إلى كل أحد موجب لبعده عن مشابهة الأجسام ، إذ لو كان شبيها بالأجسام لما قرب إلى كل أحد ، فان نسبة الجسم لا بد وان تختلف ، قربا إلى بعض الأشياء وبعدا عن بعض الأشياء .
( وعلا ) أي ارتفع عن مشابهة المخلوقات ( فدنا ) إليها بالعلم والقدرة ، إذ علوه سبحانه سبب قربه ( وظهر ) للنّاس بآثاره ( فبطن ) أي لم يعرف كنهه ، والظهور سبب البطون ، إذ لو لم يكن له هذه الآثار الظاهرة ، لم يكن