تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
فما قطعكم عنه حجاب ، ولا أغلق عنكم دونه باب ، وإنه لبكلّ مكان ، وفي كلّ حين وأوان ، ومع كلّ إنس وجانّ ، لا يثلمه العطاء ، ولا ينقصه الحباء ، ولا يستنفده سائل ، ولا يستقصيه نائل ، ولا يلويه شخص عن شخص ، ولا يلهيه صوت عن صوت ،
شرح
اطلبوا منه العطاء والمنحة . ( فما قطعكم عنه ) تعالى ( حجاب ) أي لا حجاب بينه وبين خلقه ( ولا أغلق عنكم دونه ) سبحانه ( باب ) بالعكس من الملوك والكبراء . ( وانّه ) سبحانه ( لبكلّ مكان ) اللام للتأكيد ، ومعنى انه في كل مكان ، نفوذ علمه وقدرته ، إذ ليس سبحانه جسما ، وهو منزه عن الزمان والمكان . ( وفى كلّ حين واوان ) جمع آن بمعنى الزمان ، وليس كالموجودات ، التي تكون حينا ولا تكون حينا - قبل خلقها ، وبعد انعدامها - ( ومع كلّ انس وجان ) معية العلم والقدرة ، لا معية الأجسام ( لا يثلمه ) أي لا ينقصه ( العطاء ) لأنّ العطاء لا يخرج عن ملكه ، ولأنه قادر على خلق ما لا يحصى . ( ولا ينقّصه الحباء ) الحباء العطية بدون مكافئة ، أي لا تنقص خزائنه عن اعطاء شيء ( ولا يستنفذه سائل ) استنفذه أي جعله نافذ المال ، لا شيء عنده فان السائلين لا يتمكنون من ذلك ، إذ لا ينفذ ما لديه تعالى ( ولا يستقصيه نائل ) استقصاء ، بمعنى أتى على آخر ما عنده ، أي ان الذين يأخذون منه لا يأتون على آخر ما عنده تعالى ، إذ عطائه ابدى لا آخر له . ( ولا يلويه شخص عن شخص ) فإذا توجّه سبحانه إلى شخص لم يكن ذلك سببا لأن ينصرف ويميل عن التوجه إلى الآخرين ( ولا يلهيه صوت عن صوت ) الهاء بمعنى اشغله ، فانّ اللَّه سبحانه يسمع جميع الأصوات في آن واحد ، لا كالانسان الذي إذا استمع إلى صوت لم يقدر ان يستمع إلى آخر .