وتدك الشّمّ الشّوامخ ، والصّمّ الرّواسخ ، فيصير صلدها سرابا رقرقا ، ومعهدها قاعا سملقا ، فلا شفيع يشفع ، ولا حميم يدفع ولا ، معذرة تنفع .
شرح
أي لسان ، فلا يتكلم انسان من الخوف ( وتدك الشّم ) جمع أشم ، بمعنى : الرفيع ( الشوامخ ) جمع شامخ ، وهو الكثير الارتفاع ، والمراد بذلك الجبال ، ودكها عبارة عن نفسها حتى تكون كالصوف المندوف كما قال سبحانه : * ( كَلَّا إِذا دُكَّتِ الأَرْضُ دَكًّا ) * .
( والصّم ) جمع أصم ، وهو المحكم الذي لا تجويف فيه ( الرّواسخ ) جمع راسخ ، بمعنى الثابت الذي لا يضطرب ، وهذا عبارة أخرى عن الجبال ( فيصير صلدها ) أي الصلب الأملس من الجبال ( سرابا ) أي كالسراب ، الذي هو شبه الماء في طرف الأفق ، وليس بماء ، قال سبحانه : * ( وَسُيِّرَتِ الْجِبالُ فَكانَتْ سَراباً ) * .
( رقرقا ) أي مضطربا ، ومنه يسمى الماء الرقراق ، لأنه لا يستقر ( ومعهدها ) أي محل الجبال الذي كان يعهد وجودها فيه ( قاعا ) القاع المطمئن من الأرض الذي لا نتوء فيه ( سملقا ) أي مستويا ، كما قال سبحانه : * ( لا تَرى فِيها عِوَجاً ولا أَمْتاً ) * ( فلا شفيع يشفع ) لمن لا يستحق الشفاعة ، فان الشّفاعة هناك ليست كالشفاعة في الدنيا يشفع كل انسان لصديقه ، بل * ( يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ و ) * ( ولا حميم ) أي صديق ( يدفع ) الأهوال والعذاب عن الانسان ( ولا معذرة ) أي عذر ( تنفع ) حتى تخلَّص صاحبها عن العذاب ، إذا كان مستحقّا له .