وقاطنها بائن ، تميد بأهلها ميدان السّفينة تقصفها العواصف في لجج البحار ، فمنهم الغرق الوبق ، ومنهم النّاجي على بطون الأمواج ، تحفزه الرّياح بأذيالها ، وتحمله على أهوالها ، فما غرق منها فليس بمستدرك ، وما نجا منها فإلى مهلك عباد اللَّه ، الآن فاعلموا ،
شرح
مسافر ، فانّ الانسان وإن كان ساكنا فيها ، فإنه لا بد وان يسافر إلى الآخرة ( وقاطنها ) أي الذي قطن وسكن فيها ( بائن ) أي مبتعد منفصل عنها ، بعد قليل ، وذلك حين يموت .
( تميد ) أي تضطرب ( باهلها ميدان السفينة ) أي مثل اضطراب السفينة في أمواج البحار ، فإنها تقلب الناس من حال إلى حال ( تقصفها ) ، أي تكسرها ( العواصف ) جمع عاصفة ، وهى الريح الشديدة ( في لجج البحار ) جمع لجة وهى وسط البحر .
( فمنهم الغرق ) الذي غرق عند انكسار سفينته ( الوبق ) أي الهالك ، وهم الذين غرّتهم الدنيا فتعاطوا المحرمات ، حتى أفسدوا آخرتهم .
( ومنهم النّاجى على بطون الأمواج ) بان ركب قطعه من الأخشاب المتكسرة من السفينة وبقى على بطن الموج لا يدرى مصيره ومسيره ( تحفزه ) أي تدفعه ( الرّياح بأذيالها ) جمع ذيل ، أي أطرافها ( وتحمله ) الرياح ( على أهوالها ) فهول الغرق ، وهول ان يكون طعمة للأسماك ، وهول البقاء في البحر حتى يموت بلا أكل واستراحة .
( فما غرق منها ) أي من السفينة بمن فيها ( فليس بمستدرك ) أي لا يمكن ان يدركه الانسان وينجيه ( وما نجا منها فإلى مهلك ) أي الناجي غالبا ، يبقى في البحر حتى يهلك ويموت .