تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
وبطن فعلن ، ودان ولم يدن . لم يذرأ الخلق باحتيال ، ولا استعان بهم لكلال . أوصيكم ، عباد اللَّه ، بتقوى اللَّه ، فإنّها الزّمام والقوام ، فتمسّكوا بوثائقها ، واعتصموا بحقائقها ، تؤل بكم إلى أكنان الدّعة
شرح
باطنا مخفيا ، فان مثل الآثار الكثيرة لا تأتي إلا من الواجب وجوده ، وذلك يلازم خفاء الكنه . ( وبطن ) أي اختفى كنهه ( فعلن ) بآثاره - على عكس ما تقدم - ولا يخفى ان تعليل كل من الضدين بالآخر ، من جهة كونهما معلولا لشيء واحد فباعتبار هذا علة ذاك ، وباعتبار آخر بالعكس ( ودان ) أي حاسب الخلائق ( ولم يدن ) أي لم يحاسبه أحد ( لم يذر ) أي لم يخلق ( الخلق باحتيال ) أي بتفكر وطلب علاج ، فان الحيلة بمعنى معالجة الأمر للوصول إليه . ( ولا استعان بهم ) أي بالخلق ( لكلال ) أي ملل من التعب ، كما يستعين الانسان بشخص إذا ملّ وكل عن عمله . ( أوصيكم عباد اللَّه بتقوى اللَّه ) أي الخوف منه المسبب لاجتناب معاصبه والاتيان بأوامره ( فانّها ) أي التقوى ( الزّمام ) الذي يأخذ بها الانسان ليوجهه نحو السعادة ، مثل زمام الفرس وشبهه ( والقوام ) أي ما يقوّم الانسان ، فلا ينحرف ولا يضل . ( فتمسّكوا بوثائقها ) أي اعتصموا بالأمور الوثيقة المحكمة من التقوى ، التي ليس فيها رياء ونفاق وبدعة ( واعتصموا بحقائقها ) أي بالتقوى الحقيقية ، لا مثل الوسوسة التي توجب كثرة تطهير الانسان ليده وثوبه ، فيسمى في العرف منقيا ، وليس به ( تؤل بكم ) تلك التقوى ، أي تصيّركم وتنتهى بأمركم ( إلى اكنان الدّعة ) اكنان جمع كن بالكسر وهو ما يستكن به ، والدعة خفض العيش
توضيح نهج البلاغة — صفحة 254 | السيد محمد الحسيني الشيرازي