تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
بذلك ، فأقبل إليه نصفها كأعجب إقبال وأشدّه دويّا ، فكادت تلتفّ برسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله ، فقالوا - كفرا وعتوّا - : فمر هذا النّصف فليرجع إلى نصفه كما كان ، فأمره صلَّى اللَّه عليه وآله فرجع ، فقلت أنا : لا إله إلَّا اللَّه ، فإنّي أوّل مؤمن بك يا رسول اللَّه ، وأوّل من أقرّ بأنّ الشّجرة فعلت ما فعلت بأمر اللَّه تعالى تصديقا بنبوّتك ، وإجلالا لكلمتك . فقال القوم كلَّهم : بل ساحر كذّاب ، عجيب السّحر خفيف فيه ،
شرح
صلَّى اللَّه عليه وآله ( بذلك ) الذي طلبوا ( فأقبل إليه ) صلَّى اللَّه عليه وآله ( نصفها كأعجب اقبال ) بسرعة وعدو ( واشدّه دويّا ) أي صوتا ( فكادت ) أي اقترب ان ( تلتفّ برسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله ) من شدّة الالتصاق به . ( فقالوا - كفرا وعتّوا - ) أي ظلما ، أي انّ قولهم كان ناشئا عن ذلك ، لا عن تفهّم الحق ، والايمان به ( فمر هذا النّصف ) الَّذي جاءك ( فليرجع إلى نصفه ) الباقي ( كما كان ) حتّى يستويان شجرة ( فأمره صلَّى اللَّه عليه وآله فرجع ) كما طلبوا وأرادوا . ( فقلت انا : لا إله إلَّا اللَّه ، فإنّي أوّل مؤمن بك يا رسول اللَّه ) وليس المراد ايمانه عليه السّلام هناك ، وانّما تجديد لاظهار ايمانه ، تقوية ، لأزر الرّسول صلَّى اللَّه عليه وآله وتشجيعا لمن يريد الايمان ( وأوّل من اقرّ بأنّ الشّجرة فعلت ما فعلت ) من الانقلاع والمجيء إليك ( بأمر اللَّه تعالى ، تصديقا بنبوّتك واجلالا لكلمتك ) حتّى لا يضع كلامك فارغا هباءا ( فقال القوم ) الحاضرون ( كلَّهم : بل ساحر كذّاب ) أي كثير الكذب في دعواه النّبوة ( عجيب السّحر ) حيث يطيعه الكائنات ( خفيف فيه ) فانّ الخفّة في الأعمال دليل الحذق .
توضيح نهج البلاغة — صفحة 229 | السيد محمد الحسيني الشيرازي