تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 23

مساهمون:

ص٢٣
حيث لم تسلم عليه قارة ، ولم تثبت عليه أكمة ، ولم يردّ سننه رصّ طود ، ولا حداب أرض . يزعزعهم اللَّه في بطون أوديته ، ثمّ يسلكهم ينابيع في الأرض ، يأخذ بهم من قوم حقوق قوم ،
شرح
عليهم سيل العرم » وقد كان سيلا شديدا لم يبق لهم شيئا إلا القليل القليل ( حيث لم تسلم عليه ) أي على السبيل ، والاتيان ب‍ « على » للإشارة إلى أنه لا يقف أمام السيل ، بأن يكون صامدا ضررا على السيل ( قارة ) أي المستقر من الأرض المنبسطة ، أو المراد عين قارة ، ذات قرار ، فان السيل يكتسح كل شيء أمامه . ( ولم تثبت عليه ) أي على السيل ( اكمة ) هي المرتفع من الأرض ( ولم يرد سننه ) أي جرى السيل ( رص طود ) الطود الجبل ، والرص تلاصق بعض الأطواد ببعض ( ولا حداب ارض ) جمع حدب بالتحريك ، وهو ما غلظ من الأرض وارتفع ، فإذا جاء سيل الثائرين لاكتساح بني أمية ( يزعزعهم اللَّه ) أي يقلعهم ويفرقهم - وضمير المفعول لبني أمية - ( في بطون أوديته ) أي مسالك الاختفاء في الأرض ، فكل واحد منهم يفر إلى مجهلة من الأرض ( ثم يسلكهم ينابيع في الأرض ) يتسربون في باطن الأرض اختفاء من سلطات آل عباس ، كما يختفى الماء ويتسرب في باطن الأرض ، ويحتمل ان يكون الضمير في « يزعزهم » و « يسلكهم » إلى مناوئ آل أمية ، أي انهم يختفون في أول أمرهم ، ويجرون من هنا وهناك باختفاء كالينابيع ، حتى يظهروا ويثوروا ضد الأمويين . ( يأخذ بهم ) أي بسبب هؤلاء الثائرين ( من قوم ) وهم بنو أمية ( حقوق قوم ) وهم الهاشميون فقد أكثروا في آل أمية من القتل وإراقة الدماء في قضايا