تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 22

مساهمون:

ص٢٢
على أنّ اللَّه تعالى سيجمعهم لشرّ يوم لبني أميّة ، كما تجتمع قزع الخريف يؤلَّف اللَّه بينهم ، ثمّ يجعلهم ركاما كركام السّحاب ، ثمّ يفتح لهم أبوابا . يسيلون من مستثارهم كسيل الجنّتين ،
شرح
تقدير : أي ومنهم من ليس كذلك ، لكنه اكتفى عن ذكره بقرينة السابق . ( على ) ان هذا التفرق لا يبقى إلى الأبد بل ( أنّ اللَّه تعالى سيجمعهم ) أي المسلمين ( لشر يوم لبني أمية ) قيل ذلك إشارة إلى اجتماع المسلمين لمحاربة بني أمية ، في زمن « مروان الحمار » حيث نزعوا الملك عنهم ثم استبد به بنو العباس ( كما تجتمع قزع الخريف ) هي القطع المتفرقة من السحاب ، واحدتها قزعة بالتحريك ، وتخصيص الأمر بالخريف ، لأن التراكم في سحاب الخريف أكثر ( يؤلَّف اللَّه بينهم ) أي بين المسلمين ، ولا يخفى ان الاسناد إليه سبحانه لا يدلّ على حسن العمل ، فقد قال سبحانه في أحوال « بخت النصر » الكافر ، وجنوده : « بعثنا عليكم عبادا لنا أولى بأس شديد » ويحتمل ان يكون للعمل وجهان ، الخير في انقضاضهم على بني أمية ، والشر في كونه بدون إمام معصوم . ( ثم يجعلهم ركاما ) هو المتراكم بعضه على بعض ( كركام السّحاب ) الذي يجتمع بعضه على بعض ( ثم يفتح لهم ) أي للمسلمين ( أبوابا ) أي يهيّئ لهم وسائل الانقضاض على دولة بني أمية ( يسيلون من مستثارهم ) أي موضع انبعاثهم ثائرين ، ولعل المراد بذلك الموضع « خراسان » حيث ثارت الثائرة من هناك بقيادة أبي مسلم الخراساني ( كسيل الجنّتين ) وهو سيل العرم ، المذكور في القرآن الحكيم ، بقوله : « جنّتان عن يمين وشمال » ثم قال : « فأرسلنا