وجرّعوهم المرار ، فلم تبرح الحال بهم في ذلّ الهلكة وقهر الغلبة ، لا يجدون حيلة في امتناع ، ولا سبيلا إلى دفاع . حتّى إذا رأى اللَّه سبحانه جدّ الصّبر منهم على الأذى في محبّته ، والاحتمال للمكروه من خوفه ، جعل لهم من مضايق البلاء فرجا ، فأبدلهم العزّ مكان الذّلّ ، والأمن مكان
شرح
( فساموهم سوء العذاب ) أي أنزلوا بهم اشدّ أنواع العذاب ( وجرعوهم المرار ) شجر شديد المرارة ، حتّى انّ الإبل إذا أكلته تقلَّصت منه شفاهها ( فلم تبرح الحال بهم ) أي لم تزل حالة العذاب بأولئك المؤمنين ( في ذلّ الهلكة ) أي الذّلّ الملحق بهم بسبب اهلاك الفراعنة لهم .
( وقهر الغلبة ) فانّ الغالب يقهر المغلوب ويجبره على ما يريد ( لا يجدون حيلة ) أي وسيلة وطريقا ( في امتناع ) أي لأن يمتنعوا عن تعذيب الفراعنة .
( ولا سبيلا إلى دفاع ) عن أنفسهم حتى لا ينصب عليهم عذاب فرعون وقومه ( حتّى إذا رأى اللَّه جدّ الصّبر منهم ) أي الصّبر الجدى الحقيقي منهم ، لا يتركون دينهم ، ليكفّ فرعون منهم ، بل صامدون صابرون ( على الأذى في محبّته ) تعالى ( والاحتمال للمكروه ) أي احتمل المؤمنين المكروه - أي العذاب ( من خوفه ) سبحانه ، فانّهم لم يتركوا دينهم خوفا منه تعالى ( جعل ) جواب « إذا » ( لهم من مضايق البلاء فرجا ) فانّ البلاء يضيق على الانسان حركاته واعماله .
( فابدلهم العزّ مكان الذّلّ ) حيث صاروا سادة ، بعد ان كانوا عبيدا ، وذلك حين اغرق فرعون وجنوده ، ونجاهم من مصر والقبط ( والأمن مكان