ولحم مجزور ، وشلو مذبوح ، ودم مسفوح ، وعاضّ على يديه ، وصافق بكفّيه ، ومرتفق بخدّيه ، وزار على رأيه ، وراجع عن عزمه ، وقد أدبرت الحيلة ، وأقبلت الغيلة ، « ولات حين مناص » . وهيهات هيهات قد فات ما فات ، وذهب ما ذهب ، ومضت الدّنيا لحال بالها ،
شرح
بمعنى جرحه ( ولحم مجزور ) أي مسلوخ أخذ عنه جلده ، كناية عن شدة بلائه حتى لم يبق منه إلا اللحم بلا جلد ( وشلو مذبوح ) الشلو البدن ، أي هو كالمذبوح في كثرة البلايا عليه .
( ودم مسفوح ) قد أريق ، بان قتل الانسان فأريق دمه ( وعاضّ على يديه ) ندما ، فان الانسان إذا ندم على ما فات عض على إصبعه ، في اليدين ، إذا كان الندم شديدا ( وصافق بكفّيه ) فان المتحسّر يصفق كفّا على كف ( ومرتفق بخدّيه ) أي وضع طرفي وجهه على مرفقيه ، كما يفعل المتحير ، يرفع ساقيه ، ويضع يديه عليهما ، ثم يضع وجهه على يديه ( وزار ) من زرى ، بمعنى : قبّح ( على رأيه ) أي يقبّح رأيه السابق حينما يرى ما جرّ عليه من الندم ( وراجع عن عزمه ) فيما إذا عزم شيئا ، ثم تبين له انه باطل .
( وقد أدبرت الحيلة ) أي طريق العلاج ، فلا يتمكن من علاج ما فات من منافعه ( وأقبلت الغيلة ) أي الشر الذي أضمرته الدنيا له خفية وغيلة .
( ولات حين مناص ) « لات » أصلها « لا » النافية ، زيدت عليها « التاء » لتانيث الكلمة ، و « المناص » بمعنى الخلاص ، واسم « لات » محذوف ، أي ليس الوقت وقت الخلاص من المشكلة التي وقع الانسان فيها .
( وهيهات هيهات ) إشارة إلى تبعيد الأمر في الخلاص من الشقاء الذي هيئه الانسان لنفسه ( قد فات ما فات ) أي مضى فلا يمكن تداركه ( وذهب ما ذهب ) فلا يمكن الابقاء عليه ( ومضت الدّنيا لحال بالها ) أي للحالة التي