ولا يعتبرنّ بكم من أطاعها . ألا فصونوها وتصوّنوا بها ، وكونوا عن الدّنيا نزّاها ، وإلى الآخرة ولَّاها . ولا تضعوا من رفعته التّقوى ، ولا ترفعوا من رفعته الدّنيا . ولا تشيموا بارقها ، ولا تستمعوا ناطقها ، ولا تجيبوا ناعقها ، ولا تستضيؤوا بإشراقها ، ولا تفتنوا بأعلاقها ، فإنّ برقها خالب ، ونطقها
شرح
( ولا يعتبرن بكم من أطاعها ) أي لا تكونوا ممن ضيّع التقوى حتى تكونوا عبرة للمطيعين ، فان الشقي عبرة للسعيد ، والعاصي عبرة للمطيع ( الا فصونوها ) أي احفظوا التقوى ، بمعنى اعملوا بها ( وتصوّنوا بها ) أي تحفظوا على أنفسكم من الشقاء ، بسبب التّقوى ( وكونوا عن الدّنيا نزّاها ) جمع نازه ، وهو العفيف ( والى الآخرة ولَّاها ) جمع واله ، وهو المشتاق .
( ولا تضعوا من رفعته التقوى ) أي لا تفعلوا فعلا يوجب خفة المتقى واسقاطه عن الرفعة والسمو ( ولا ترفعوا من رفعته الدّنيا ) أي لا تفعلوا فعلا يوجب رفعة غير المتقى من أهل الدّنيا ( ولا تشيموا ) أي لا تنظروا ( بارقها ) أي سحاب الدنيا ، والمعنى لا تنظروا لما يغركم من مطامع الدنيا ، من شام البرق ، إذا نظر إليه اين يمطر ( ولا تستمعوا ناطقها ) أي من ينطق نطق الدنيا ، فان اللازم ان يستمع الانسان إلى من ينطق حول الآخرة ( ولا تجيبوا ناعقها ) أي من يتكلم ويصيح لأجل الدنيا ، وانما اللازم ان يجيب الانسان داعى من يدعوا إلى الآخرة ( ولا تستضيؤوا باشراقها ) أي لا تذهبوا حيث تضئ الدنيا ، كناية عن موقع ملذاتها وشهواتها ( ولا تفتنوا باعلاقها ) جمع علق بالكسر بمعنى : النفيس ، أي لا تخدعوا بنفائس الدّنيا .
( فانّ برقها خالب ) الخالب من السحاب ما لا مطر فيه ، أي المكان الذي ترى الدنيا نفسها منه خدعة وغرور ، لا يعطى للانسان ما يأمل ( ونطقها ) أي