وجدّها هزل ، وعلوها سفل . دار حرب وسلب ، ونهب وعطب . أهلها على ساق وسياق ، ولحاق وفراق . قد تحيّرت مذاهبها ، وأعجزت مهاربها ، وخابت مطالبها ، فأسلمتهم المعاقل ، ولفظتهم المنازل ، وأعيتهم المحاول : فمن ناج معقور ،
شرح
الآخرة .
( وجدّها هزل ) إذ هو في النتيجة كالهزل ، لا حقيقة باقية له ( وعلوّها سفل ) فان الدنيا سافلة ، حتى إذا كان الانسان في أعالي مراتبها ( دار حرب ) الحرب سلب كل مال الانسان ( وسلب ) هو أعم من الحرب ( ونهب ) للأموال ( وعطب ) أي هلاك للانسان ، لأن الدنيا تهلك مال الانسان وبدنه .
( أهلها على ساق ) أي قائمون على ساق استعداد الما يأتي من اجالهم ( وسياق ) أي يساقون إلى الآخرة . ( ولحاق ) فيلتحق الباقي بالماضي ، إذا مات ( وفراق ) لمن يموت عن أهله وأصدقائه ( قد تحيرت مذاهبها ) أي تحير الناس في طرقهم ، لا يدرون كيف يعملون لينالوا السعادة ، ونسبة التحيّر إلى المذاهب بعلاقة الحال والمحل ( وأعجزت مهاربها ) أي عجز النّاس عن الهرب من الأتعاب التي تصل إليهم ( وخابت ) أي خسرت ( مطالبها ) أي طلب الانسان فيها يبوء بالخيبة والفشل .
( فاسلمتهم المعاقل ) جمع معقل ، بمعنى الملجأ كناية عن عدم وجود ملجأ امين في الدنيا يقي الانسان شر المهالك والنوازل ( ولفظتهم ) أي طرحتهم بشدة ، كما يطرح الفم النوات ( المنازل ) بان أخرجتهم إلى القبور ( واعيتهم ) أي أعجزتهم ( المحاول ) جمع محال - بفتح الميم - بمعنى الحذق وجودة النظر أي ان فكرهم وفطنتهم لم يفدهم في الخلاص ، ودرك السعادة .
( فمن ناج ) من الموت ، لم يمت بعد ( معقور ) أي مجروح من عقره