رابح ، ومستودعها حافظ . لم تبرح عارضة نفسها على الأمم الماضين والغابرين ، لحاجتهم إليها غدا ، إذا أعاد اللَّه ما أبدى ، وأخذ ما أعطى ، وسأل عمّا أسدى . فما أقلّ من قبلها ، وحملها حقّ حملها أولئك الأقلَّون عددا ، وهم أهل صفة اللَّه سبحانه إذ يقول : « وقليل من عبادي الشّكور » . فأهطعوا بأسماعكم إليها ، وكظَّوا
شرح
يمشى في طريق التّقوى ( رابح ) قد ربح سعادة الدنيا والآخرة .
( ومستودعها حافظ ) أي الذي تكون التقوى وديعة عنده - وهو الله سبحانه - حافظ لا يخون ، بل يعطى جزائها للانسان ( لم تبرح ) أي لم تزل التقوى ( عارضة نفسها على الأمم الماضين ) وذلك ببيان أنبيائهم لهم كيفية التقوى ( والغابرين ) أي الباقين - فان غابر يستعمل بمعنى : الماضي والباقي - وانما كانت التقوى عارضة نفسها على الكل ( لحاجتهم إليها غدا ) أي في الآخرة ( إذا عاد اللَّه ما ابدى ) أي أعاد اللَّه الناس الذين خلقهم أولا ، في دار الدنيا ( وأخذ ما أعطى ) كانّ خلق البشر في الدنيا اعطاء ، ثم اعادتهم للحساب أخذ ( وسأل ما اسدى ) أي ما أعطاه من النعم ، فإنه يسئل عن نعمه كيف صرفوها العباد ، وهل أدوا حق الله سبحانه فيها .
( فما أقل من قبلها وحملها ) صيغة تعجب ، لقلة من قبل التقوى وعمل بها ( حق حملها ) وذلك بالمواظبة الكاملة عليها ( أولئك الأقلون عددا ) من الذين لم يقبلوها أو قبلوها ، لكنهم لم يعملوا بها حق العمل ( وهم أهل صفة اللَّه ) أي مصداق لوصفه ( سبحانه إذ يقول ) في القرآن الحكيم : ( * ( يَعْمَلُونَ لَه ما يَشاءُ مِنْ ) * ) أي الشاكرون حق الشكر ، قلبا ولسانا وعملا .
( فاهطعوا ) الاهطاع : الاسراع ( باسماعكم إليها ) بان تعجلوا في الاستماع إلى موازين التقوى وكيفيتها ( وكظَّوا ) الكظاظ - لكتاب - الممارسة