تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 418

مساهمون:

ص٤١٨
ولكن أخبركم عنه : ألا إنّ فيه علم ما يأتي ، والحديث عن الماضي ، ودواء دائكم ، ونظم ما بينكم . منها : فعند ذلك لا يبقى بيت مدر ولا وبر إلَّا وأدخله الظَّلمة ترحة ، وأولجوا فيه نقمة . فيومئذ لا يبقى لهم في السّماء ولا في الأرض ناصر . أصفيتم بالأمر
شرح
والأحكام . ( ولكن أخبركم عنه ) أي عن القرآن ، وكيفية ارشاده ( ألا إنّ فيه علم ما يأتي ) من أحوال القيامة والجنّة والنّار وما أشبه ( والحديث عن الماضي ) المبدأ وأحوال الأنبياء وقصصهم مع أقوامهم ( ودواء دائكم ) فانّ داء الانسان الجهل والمرض والرّذيلة ، ودواء الكلّ في القرآن ( ونظم ما بينكم ) فانّه ينظم أمور النّاس حتّى يسعدوا جميعا في ألفة ورفاه . . . ( منها : ) في دولة بني أميّة ( فعند ذلك ) أي قيام الحكم الأموي ( لا يبقى بيت مدر ) مصنوع من حجارة ونحوها ( ولا وبر ) مصنوع من الشّعر ونحوه ، أي الخيام ( إلَّا وأدخله الظَّلمة ) جمع ظالم ، والمراد حكَّام بني أمية ( ترحة ) أي يؤسا وشدّة ، ضد « فرحه » . ( وأولجوا فيه نقمة ) أي أدخلوا فيه الانتقام والشدة ، فانّ حكم الباطل هكذا يكون دائما ، يوجب ضيقا في النّفوس ، وضنكا في الحياة ( فيومئذ ) أي في ذلك اليوم الَّذي يحكم فيه الأمويون ويذيقونكم ألوان العذاب . ( لا يبقى لكم في السّماء ولا في الأرض ناصر ) وذلك لأنّ النّاس إذا اشتغلوا بالمعاصي ، ولم يغيّروا المنكر ، انقطع عنهم عون السّماء ، وإذا انقطع عون السّماء ، لم يكن لهم عون في الأرض ( أصفيتم ) أي آثرتم وقدمتم ( بالأمر