والَّذي نصرهم ، وهم قليل لا ينتصرون ، ومنعهم وهم قليل لا يمتنعون ، حيّ لا يموت . إنّك متى تسر إلى هذا العدوّ بنفسك ، فتلقهم بشخصك فتنكب لا تكن للمسلمين كانفة دون أقصى بلادهم . ليس بعدك مرجع يرجعون إليه ،
شرح
( و ) اللَّه سبحانه ( الذي نصرهم ) أي المسلمين ( وهم قليل ) في بدء الاسلام ( لا ينتصرون ) أي ان من شأنهم ان لا يتغلبوا على الأعداء ، لقلتهم وكثرة الأعداء ( ومنعهم ) عن تسلَّط الأعداء عليهم ( وهم قليل لا يمتنعون ) أي ليس فيهم قابلية الامتناع ( حيّ لا يموت ) فيقدر ان ينصرهم على الروم ، ويمنعهم عن بأس الكفار ، وبعد بيان هذه المقدمة بين الإمام العلة في نهيه عمر عن الخروج إلى الروم - بنفسه - فقال : ( انك متى تسر إلى هذا العدو ) الذي هو الروم ( بنفسك فتلقهم بشخصك ) في ميدان الحرب ( فتنكب ) أي تغلب بان يغلب الروم عليك - فرضا - ( لا تكن للمسلمين كانفة ) أي حاصمة وكنف يلجؤون إليها ( دون أقصى بلادهم ) أي ملجأ يحفظ بلادهم ، كأنه حامى لا قاصى بلاد الاسلام كما يقال لا حافظ دون البلد ، أي الإمام البلد يحفظه من الأخطار .
( ليس بعدك ) إذا نكبت وغلب الروم ( مرجع يرجعون إليه ) اما إذا كنت في المدينة ، وكسر جيش الاسلام لا يهولهم الأمر لوجود الحافظ والمرجع .
ولا يخفى ان هذا الكلام لا ينافي رؤية الإمام الحق لنفسه ، إذ كان الأمر دائرا بين ذهاب الاسلام ، أو ذهاب حق الإمام ، فاختار الثاني ، فإنه إذا ذهب عمر وغلب ، انكسر المسلمون هناك ، وطمع فيهم الأعداء من كل مكان ، والإمام لم يعرف عند جميع المسلمين بكونه مرجعا حتى يكون الأخذ بالزمام ، ولعله