وتنطقون به ، وتسمعون به ، وينطق بعضه ببعض ، ويشهد بعضه على بعض ، لا يختلف في اللَّه ، ولا يخالف بصاحبه عن اللَّه . قد اصطلحتم على الغلّ فيما بينكم ، ونبت المرعى على دمنكم .
شرح
( وتنطقون به ) فانّ حملة الكتاب ينطقون بالكتاب في أوامرهم وسائر شؤون علمهم وعملهم .
( وتسمعون به ) أي تستمعون إلى الأشياء بواسطة الكتاب ، فان صدقة الكتاب أخذتم ، وإلا رفضتم .
( وينطق بعضه ببعض ) أي يفسر بعضه بعضا ( ويشهد بعضه على بعض ) ففي مكان منه الدعوى ، وفى مكان آخر الدليل .
( ولا يختلف ) القرآن ( في اللَّه ) أي في باب بيان اللَّه ، كما يختلف التوراة والإنجيل الرائجان في أوصافه سبحانه .
( ولا يخالف ) القرآن ( بصاحبه ) الذي أخذ به وعمل بما فيه ( عن اللَّه ) أي لا يبعده عنه تعالى ، ان القرآن الذي هذا شأنه بينكم ولكنكم أعرضتم عنه و ( قد اصطلحتم ) أي تصالح بعضكم مع بعض ( على الغل فيما بينكم ) أي الخيانة والحقد فيحقد بعضكم على بعض ، ويخون بعضكم بعضا ، كأنه وقع التصالح على ذلك ، ولذا لا ينكر أحد منكم على الآخر غلة وعمله الفاسد .
( و ) اصطلحتم على ( ثبت المرعى على دمنكم ) هذا مثال لمن يتصالح في الظاهر ويريد الغدر في الباطن ، المرعى : النبات . و « دمن » : جمع « دمنة » بمعنى المحل القذر ، فان النبات الذي ينبت على المقاذر نضر لكنه سريع الجفاف ، وكذلك التصالح الذي يقع مع غل القلوب ، فإنه في الظاهر جميل ، لكن في الباطن سريع الزوال ، لأن غل القلوب لا يذره يبقى ،