تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
لا يبصر ممّا وراءها شيئا ، والبصير ينفذها بصره ، ويعلم أنّ الدّار وراءها . فالبصير منها شاخص ، والأعمى إليها شاخص . والبصير منها متزوّد ، والأعمى لها متزوّد . عظة الناس منها : واعلموا أنّه ليس من شيء إلَّا ويكاد صاحبه يشبع منه ويملَّه
شرح
شيء . ( لا يبصر ممّا وراءها ) أي وراء الدنيا ( شيئا ) ويزعم أن لا آخرة . ( والبصير ينفذها بصره ) أي ينفذ في الدنيا ويعبر منها إلى الآخرة ، فيرى انه وراء الدنيا آخرة ( ويعلم ان الدار ) الحقيقية التي هي دار باقية ( وراءها ) وانها ليست بدار إلا مجازا . ( فالبصير منها ) أي من الدنيا ( شاخص ) أي مسافر ، والمعنى انه كالمسافر يعمل عمل المسافر ، لا عمل القاطن ( والأعمى ) الذي لا يرى الآخرة ( إليها ) أي إلى الدنيا ( شاخص ) بمعنى شخص ببصره إذا نظر به إلى الشّئ يعنى ان تمام نظره إلى الدنيا ، لا ينظر إلى الآخرة . ( والبصير منها ) أي من الدنيا ( متزود ) يأخذ الزاد للآخرة ، لأنه يرى أن داره هناك فلا بد ان يتزود لها . ( والأعمى لها متزود ) فإنه حيث يزعم أن الدنيا هي داره ، انما يعمل لعمارة الدنيا فقط ، فكل ما يحصله من الأشياء انما يحصله لعمارة الدنيا . ( منها : ) في موعظة الناس . ( واعلموا انه ليس من شيء ) من أمور الدنيا ( إلا ويكاد صاحبه ) أي صاحب ذلك الشيء ( يشبع منه ويمله ) من الملالة بمعنى الضجر ، فان طبع الانسان