تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
إلَّا الحياة فإنّه لا يجد في الموت راحة . وإنّما ذلك بمنزلة الحكمة الَّتي هي حياة للقلب الميّت ، وبصر للعين العمياء ، وسمع للأذن الصّمّاء ، وريّ للظَّمآن ، وفيها الغنى كلَّه والسّلامة . كتاب اللَّه تبصرون به ،
شرح
متطور يألف الجديد ويتنفر من القديم ( الا الحياة فإنه لا يجد ) له أي لنفسه ( في الموت راحة ) بل يخاف الموت ولا يمل من الحياة خوفا من أن يبتلى بالموت ، وقد جعل اللَّه هذه الخيفة من الموت ، لمصلحة بالغة ، هي أن يعمل الانسان لما بعد الموت ، فان الانسان إذا خاف من شيء مترقّب فكر في علاج الأمر وما يزل الخوف ، وهذا هو المراد من قوله عليه السّلام : ( وانما ذلك ) الخوف من الموت ( بمنزلة الحكمة التي ) هي وضع الأشياء مواضعها ، أي انّ الخوف حكمة ( هي حياة للقلب الميت ) الذي لا يعرف الآخرة ، فان خوفه يسوقه إلى العمل الصالح وما يؤتى به نفسه عن الأهوال بعد الموت . ( و ) ذلك الخوف ( بصر للعين العمياء ) أي يوجب تبصرها ، لمن لا يرى إلَّا الدنيا ( وسمع للأذن الصّماء ) فان الخوف يوجب ان يستمع إلى المواعظ ليجد ضالته فيها . ( وريّ للظمآن ) الذي ظماء إلى معرفة ما ينجى من الأهوال ، هذا الخوف ريّ له أي موجب لريه ، لأنه يسوقه إلى التحري عن الحقيقة ومعرفة أسباب النجاة ( وفيها ) أي في تلك الحكمة التي هي الخوف من الموت ( الغنى كلَّه ) فان الخائف يتزود بما يوجب غناه هناك ( والسلامة ) فان الخائف يعمل الصالح الموجب لسلامة آخرته . ثم عطف الإمام عليه السّلام إلى القرآن بقوله : ( كتاب اللَّه تبصرون به ) الحقائق من الأصول والفروع والأخلاق والقصص .