تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
وقدحت له من قضبانها النّيران المضيئة ، وآتت أكلها بكلماته الثّمار اليانعة . في القرآن منها : وكتاب اللَّه بين أظهركم ناطق لا يعيا لسانه ، وبيت لا تهدم أركانه ، وعزّ لا تهزم أعوانه .
شرح
وقوله بالغدو والآصال كناية عن الاستمرار ، أو هناك سجدة خاصّة لها في الوقتين لا ندركها . ( وقدحت له ) أي للَّه سبحانه ( من قضبانها ) جمع قضيب بمعنى الغصن ( النيران المضيئة ) فان المرخ والعقار تظهر من أغصانها النّار ، ومعنى « له » لأمره وإرادته تعالى . ( وآتت ) أي أعطت ( أكلها ) أي ما يؤكل من الثّمار ( - بكلماته - ) أي بأوامره التّكوينيّة الَّتي هي كالكلمات بالنّسبة إلى المخلوقين ( الثّمار ) أي أشجار الثّمار - فاعل آتت - ( اليانعة ) أي النّاضجة المدركة . ( منها ) : في القرآن ( وكتاب اللَّه ) أي القرآن ( بين أظهركم ) أي في وسطكم ( ناطق لا يعيا ) أي لا يكل ( لسانه ) كناية عن امكان دوام الاستفادة منه ( وبيت ) كما انّ البيت يحفظ الانسان عن الحر والبرد واللَّص وما أشبه ، كذلك القرآن حافظ للعامل به . ( لا تهدم أركانه ) أركان البيت جوانبه المحيطة به ، والمراد بأركان القرآن مواعظه وأصوله وأحكامه وما أشبه ( وعزّ لا تهزم أعوانه ) فانّ أعوان القرآن منتصرون دائما ، لانتصار الحق على الباطل دائما ، اما جسما ، أو روحا وواقعا .