تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
منها : فإنّه واللَّه الجدّ لا اللَّعب ، والحقّ لا الكذب . وما هو إلَّا الموت أسمع داعيه ، وأعجل حاديه . فلا يغرّنّك سواد النّاس من نفسك ، فقد رأيت من كان قبلك ممّن جمع المال وحذر الإقلال ، وأمن العواقب - طول أمل واستبعاد أجل - كيف نزل به الموت فأزعجه عن وطنه ، وأخذه من مأمنه ، محمولا على أعواد
شرح
( منها ) في وعظ الناس ( فإنه ) أي أمر الآخرة ( واللَّه الجد لا اللعب ) أي ان ما هناك من جنة أبدية أو نار سرمدية جد ، لا انه لعب ولهو ( والحق ) المطابق للخارج ( لا الكذب وما هو ) مصير الانسان ( الا الموت اسمع ) الناس ( داعيه ) أي داعى الموت وليس المراد صرف الموت ، بل ما يترتب عليه من الأمور ، ومعنى اسماع داعيه ، انه قد علم كل انسان مصيره . ( وأعجل حاديه ) الذي يحدو ويسير بالنّاس إلى الموت يسير بهم سيرا مستعجلا - وذلك كناية عن سرعة أيام الدنيا وانقضائها - . ( فلا يغرّنك سواد النّاس من نفسك ) فانّ الانسان كثيرا ما يغترر بوجود النّاس في أطرافه فيعصى اللَّه سبحانه ، اعتمادا عليهم ، بينما انّ الموت يختطفه ولا ينفعه سواد النّاس في دفع الموت ودفع العقاب المترتّب على الخطيئة . ( فقد رأيت من كان قبلك ) من النّاس الذين ماتوا ( ممّن جمع المال وحذر ) أي خاف ( الإقلال ) أي القلَّة من المال ( وأمن العواقب ) بأن لم يخشى موتا ولا فوتا ( طول أمل واستبعاد أجل ) أي كان آمنه لأجل طول أمله في الدنيا ، وانه كان يستبعد ان يأتيه أجله . ( كيف نزل به الموت فأزعجه عن وطنه ) الازعاج التسبب إلى ما يوجب أذى الانسان ( وأخذه من مأمنه ) أي محل أمنه ، في حال كونه ( محمولا على أعواد
توضيح نهج البلاغة — صفحة 293 | السيد محمد الحسيني الشيرازي