وأزواجهم لقوم آخرين ، لا في حسنة يزيدون ، ولا من سيّئة يستعتبون فمن أشعر التّقوى قلبه برّز مهله ، وفاز عمله . فاهتبلوا هبلها ، واعملوا للجنّة عملها : فإنّ الدّنيا لم تخلق لكم دار مقام ، بل خلقت لكم مجازا لتزوّدوا منها الأعمال إلى دار القرار .
شرح
( وأزواجهم ) نسائهم ، أو المراد الأعم من « الرجل » الذي ماتت زوجته و « الزوجة » التي مات زوجها ( لقوم آخرين ) وهذا الكلام لاستفزاز النفس نحو العمل الصالح ، فان أزواجهم ومن أقرب الناس إليهم يصبحن لعيش أناس أجانب - بعد موتهم - فما الأمل من هذه الدنيا وما يكون اعتبار مثلها ( لا في حسنة يزيدون ) لأن ابن آدم إذا مات انقطع عمله .
( ولا من سيّئة يستعتبون ) أي يطلب منهم ان يعملوا عملا يكفرها ( فمن اشعر التقوى قلبه ) أي أذاق قلبه طعم التقوى بحيث صارت التقوى ملكة له .
( برز مهله ) أي اضهر التقدم في الخير - على سائر الناس - فان « المهل » بمعنى التقدم في الخير ( وفاز عمله ) أي ظفر على عمله الصالح ، وتمكن من الاتيان به ، في مقابل الفساق الذين لا يتمكنون من الظفر على صالح الأعمال .
( فاهتبلوا هبلها ) الاهتبال تطلَّب الشيء بأحكام للنيل منه ، والضمير عائدا إلى التقوى إلى اطلبوا التقوى طلبا لائتابها .
( واعملوا للجنة عملها ) أي العمل اللائق بالجنة الموصل إليها ( فان الدنيا لم تخلق لكم دار مقام ) أي دار بقاء تقيمون فيها .
( بل خلقت لكم مجازا ) أي محل عبور ( لتزودوا منها الأعمال إلى دار القرار ) أي لتأخذوا منها زادكم للآخرة التي هي دار قراركم وبقائكم ، إلى الأبد .