ضياء الأمر . ألا وإنّ شرائع الدّين واحدة ، وسبله قاصدة . من أخذ بها لحق وغنم ، ومن وقف عنها ضلّ وندم . اعملوا ليوم تذخر له الذّخائر ، « وتبلى فيه السّرائر » . ومن لا ينفعه حاضر لبّه فعازبه عنه أعجز ، وغائبه أعوز .
شرح
ضياء الأمر ) فالأمور لدينا ظاهرة واضحة لا تخفى ولا تشتبه .
( ألا وانّ شرائع الدّين واحدة ) لا تناقض فيها ولا تخالف ، فما كان ليفعله الخلفاء من التّناقض في الأحكام فواحد ينصب خالدا وواحد يعزل ، وواحد يرى الحد وآخر يرى خلافه - مثلا - خلاف شريعة الاسلام .
( وسبله قاصدة ) أي مستقيمة متوسطة لا افراط فيها ولا تفريط ( من أخذ بها ) أي بسبل الدّين ( لحق ) الغاية ( وغنم ) المثوبة .
( ومن وقف عنها ) بأن لم يسير في طريق الحق ( ضلّ وندم ) لما يلحقه من الإثم والعقاب .
( اعملوا ليوم ) هو يوم القيامة ( تذخر له الذخائر ) فانّ الانسان يدخر الأعمال لذلك اليوم الَّذي هو أحوج أيامه .
( وتبلى ) أي تظهر ( فيه ) أي في ذلك اليوم ( السّرائر ) جمع سريرة ، بمعنى ضمير الانسان وسرّه ، فانّ الانسان في الدّنيا مخفى ضميره ، وما كان يعمل وينوى ، اما في ذلك اليوم فيظهر ضميره على الملأ .
( ومن لا ينفعه حاضر لبّه ) أي عقله الحاضر لديه فعلا ( فعازبه ) أي عازب لبه ، والعازب المنحاز الَّذي لا يدرك ( عنه ) أي عن النّفع ( أعجز ) فانّك إذا لم تستفد من عقلك الحاضر فهل تستفيد من عقل ليس لك ( وغائبه ) أي غائب اللَّب ، وهو الَّذي يترقّب في المستقبل ( أعوز ) أي