تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
مدارها ، واضطرب ثفالها . هذا لعمر اللَّه الرّأي السّوء . واللَّه لولا رجائي الشّهادة عند لقائي العدوّ - لو قد حمّ لي لقاؤه - لقرّبت ركابي ثمّ شخصت عنكم فلا أطلبكم ما اختلف جنوب وشمال إنّه لا غناء في كثرة عددكم مع قلَّة اجتماع قلوبكم . لقد حملتكم على الطَّريق الواضح الَّتي لا يهلك عليها إلَّا هالك ، من استقام فإلى الجنّة ، ومن زلّ فإلى النّار
شرح
أي تردد واضطرب ( مدارها ) أي مدار الرحى ( واضطرب ثفالها ) هو الشق الأسفل من حجري الرحى . ( هذا ) الذي ذكرتم من خروجي ( لعمر اللَّه ) أي قسما باللَّه ( الرّأي السّوء ) الَّذي لا يصلح المضي عليه ( واللَّه لولا رجائي الشّهادة عند لقائي العدوّ - لو قد حم لي لقاؤه - ) « حم » بمعنى قدّر ( لقربت ركابي ) أي أحضرت أبلى الَّتي هي للرّكوب ( ثمّ شخصت عنكم ) أي سافرت من بلدكم وتركتكم متخلَّيا عنكم ( فلا أطلبكم ) للنّصرة أو ما أشبه ( ما اختلف جنوب وشمال ) - بمعنى إلى الأبد - والمراد بالاختلاف هبوب رياح الجهتين ، يخلف إحداهما الأخرى ( انه لا غناء ) ولا فائدة ( في كثرة عددكم مع قلَّة اجتماع قلوبكم ) فانّ الاجتماع بالأبدان لا ينفع إذا تفرّقت القلوب . ( لقد حملتكم ) أي أريتكم وحرضتكم ( على الطَّريق الواضح الَّتي لا يهلك عليها إلَّا هالك ) أي غير الشّخص الَّذي تمكَّن الفساد عن طبعه فلا يهتدى أبدا . ( من استقام ) في سلوك هذا الطَّريق ( فإلى الجنّة ومن زلّ ) وعطب ولم يستقم ( فإلى النّار ) وهذا الكلام من الإمام عليه السّلام بيان ، لأنه عليه السّلام فعل ما ينبغي له ، فقد أتمّ الحجّة عليهم وأراهم طريق الرّشاد ، فإن لم يستقيموا كان ذلك من أنفسهم ، بعد تمام الحجّة .
توضيح نهج البلاغة — صفحة 238 | السيد محمد الحسيني الشيرازي