تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
إنّما يخرج في مثل هذا رجل ممّن أرضاه من شجعانكم وذوي بأسكم ، ولا ينبغي لي أن أدع الجند والمصر وبيت المال وجباية الأرض ، والقضاء بين المسلمين ، والنّظر في حقوق المطالبين ، ثمّ أخرج في كتيبة أتبع أخرى ، أتقلقل تقلقل القدح في الجفير الفارغ ، وإنّما أنا قطب الرّحا ، تدور عليّ وأنا بمكاني ، فإذا فارقته استحار
شرح
( انّما يخرج في مثل هذا رجل ممّن أرضاه ) وأراه أهلا لصدّ العدو ( من شجعانكم ) جمع شجاع ، ( وذوى بأسكم ) البأس بمعنى الشدّة ، أي صاحب الشدّة الَّذي يتمكَّن من الدّفاع . ( ولا ينبغي لي أن أدع الجند والمصر ) أي المدينة ( وبيت المال وجباية الأرض ) أي جمع الخراج والمقاسمة من الأرض . ( والقضاء بين المسلمين ) في حقوقهم ( والنظر في حقوق المطالبين ) الَّذين يطلبون عزل وال ، أو نصب وال ، أو سد ثغر أو ما أشبه . ( ثم أخرج في كتيبة ) أي جماعة قليلة من الجيش ، من كتب بمعنى جمع ، ويقال للكاتب كاتب لأنه يجمع الكلمات بعضها إلى بعض . ( اتبع ) كتيبة ( أخرى ) من العدوّ ( أتقلقل ) أي أتحرّك ( تقلقل القدح ) هو السّهم قبل أن يوضع له الرّيش ( في الجفير ) الكنانة الَّتي توضع فيها السّهام ( الفارغ ) الَّذي لا سهم فيه ، فانّ السّهم إذ كان بلا ريش ، وضع في الكنانة الفارغة ، تقلقل وصوت ، وهذا تشبيه لحاله عليه السّلام لذلك القدح الذي يكون وصفه غير لائق به . ( وانّما انا قطب الرحا ) فانّ الرّحى يدور على القطب ( تدور عليّ وأنا بمكاني ) مقيم لا أن أخرج إلى هنا وهناك ( فإذا فارقته ) أي مكاني ( استحار )
توضيح نهج البلاغة — صفحة 237 | السيد محمد الحسيني الشيرازي