وكلامه الفصل ، وحكمه العدل ، أرسله على حين فترة من الرّسل ، وهفوة عن العمل ، وغباوة من الأمم . اعملوا ، رحمكم اللَّه ، على أعلام بيّنة ، فالطَّريق نهج يدعو إلى دار السّلام ، وأنتم في دار مستعتب على مهل وفراغ ، والصّحف منشورة ، والأقلام جارية ، والأبدان
شرح
( وكلامه الفصل ) بين الحق والباطل ( وحكمه العدل ) لا يجوز في الحكم أو انّ أحكامه كلها عادلة لا انحراف فيها ( أرسله ) اللَّه سبحانه ( على حين فترة من الرسل ) الفترة الزمان بين الرسولين ( وهفوة ) أي انحراف الناس ( عن العمل ) الصالح ( وغباوة ) أي جهل ( من الأمم ) بما يصلح دنياهم وآخرتهم .
( اعملوا ) أيّها النّاس ( رحمكم اللَّه ) دعاء في صورة الجملة الخبرية ( على أعلام بينة ) أي واضحة ، والمراد بالأعلام ، أحكام الكتاب والسنّة ، فانّها أعلام لطريق الحق والهدى .
( فالطريق ) إلى الحق ( نهج ) واضح مستقيم ( يدعو إلى دار السلام ) فاعل يدعو « الطريق » ودار السلام هي الجنّة ، لأنها دار سلامة ، كما قال سبحانه : * ( لَهُمْ دارُ السَّلامِ عِنْدَ رَبِّهِمْ ) * .
( وأنتم في دار مستعتب ) أي طلب العتبا - بمعنى الرضا - فان الدنيا دار يطلب من الانسان - فيها - أي يرضى ربه ، وهذا كناية عن أن للانسان وقتا للعمل الصالح .
( على مهل ) أي مهلة من العمل ( وفراغ ) فلا اشتغال للانسان لا يتمكن من العمل الصالح بسببه ( والصحف ) جمع صحيفة - التي يكتب فيها عملكم - ( منشورة ) فلكم امكان ان تزيدوا وتنقصوا في أعمالكم .
( والأقلام جارية ) بالكتابة لكم أو عليكم ، فيمكنكم التدارك ( والأبدان