ودنا بطوله ، مانح كلّ غنيمة وفضل ، وكاشف كلّ عظيمة وأزل . أحمده على عواطف كرمه ، وسوابغ نعمه ، وأومن به أولَّا باديا ، وأستهديه قريبا هاديا ، وأستعينه قاهرا قادرا ، وأتوكَّل عليه .
شرح
الصفات بعد ان لم يكن ، بل المراد نسبة المصدر إلى الذات ، بمعنى انه عالم قادر عال ، وهكذا ، بل قد ذكر المحقق الخراساني في الكفاية ان الفعل لا وضع له للزمان ، وانما ينصرف منه ذلك انصرافا حسب القرينة العامة ، والمعنى ان قدرته العامة هي الموجبة لكونه سبحانه عاليا رفيعا ، إذ ذو القدرة فوق ما لا قدرة له ( ودنا ) أي قرب إلى الخلق قربا معنويا بالاطلاع والاحسان ( بطوله ) أي بفضله وكرمه فكما ان المتفضّل قريب إلى المتنعم قربا حسيا كذلك اللَّه سبحانه قريب إلى الخلق قربا معنويا ( مانح كل غنيمة وفضل ) فان كلما يغتنمه الانسان من خير وما يأتيه من فضل واحسان فإنه من اللَّه سبحانه ( وكاشف كل ) بلية ( عظيمة ) فإنه تعالى هو الَّذي يزيل المكاره ، وانما قيل « كشف » تشبيها للمكاره بالغاشية التي تغشى الانسان فإذا أزيلت فقد كشفت ( وأزل ) هو الضيق والشدة ( أحمده على عواطف كرمه ) العطف هو الميل نحو الغير ، ونسبته إلى الكرم مجاز من باب علاقة السبب والمسبب لأن الكرم لا يعطف وانما الشخص يعطف ( وسوابغ نعمه ) جمع سابغة وهى النعمة الشاملة من سبغ الظل إذا عم وشمل .
( وأومن به ) أي باللَّه سبحانه ( أوّلا باديا ) أي في حال كونه تعالى أول الأشياء لا شيء قبله أو معه ، وكونه باديا أي ظاهرا لا خفاء فيه ( واستهديه ) أي اطلب هدايته في حال كونه ( قريبا ) إلى الانسان بالعلم والقدرة ( هاديا ) يهدى الناس من الظلمات إلى النور ومن الباطل إلى الحق ( واستعينه قادرا قاهرا ) فإنه يتمكن من عون الانسان لقدرته ويتمكن لقهر الصعاب وتذليلها ( وأتوكل عليه )