تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
ولا تنسوا عند النّعم شكركم ، فقد أعذر اللَّه إليكم بحجج مسفرة ظاهرة ، وكتب بارزة العذر واضحة .
شرح
المحرمات حسب شهوة النفس ، ولا تتمكنوا من كف النفس عن الشهوة ، إذ في اقتحام المحرمات نكالا وعقابا . ( ولا تنسوا عند النعم شكركم ) بان تتركوا الشكر اطلاقا ، فان هناك واسطة بين الشكر المطلق ونسيان الشكر اطلاقا ، كما أن هناك واسطة بين الزهادة وبين ارتكاب المحرمات ، والإمام عليه السّلام يأمر باتباع الوسط إذا لم يتسنى للانسان المرتبة الراقية من الزهد والشكر ( فقد أعذر اللَّه إليكم ) يقال أعذرت إلى فلان بمعنى أقمت لنفسي عنده عذرا ومعنى أعذر اللَّه انه تعالى أقام العذر حتى إذا عاقب يكون قد أتم الحجة ، ولم يكن عقابا بلا بيان ( بحجج مسفرة ) من أسفر إذا بان وظهر ( ظاهرة ) تأكيد لمسفرة ، والحجج هي الأنبياء والأئمة الذين نصبهم لهداية العباد وارشاد الناس لئلا يقول أحدكم لم أك أعلم لزوم الشكر أو خطر المحرمات ( وكتب بارزة العذر ) أي كون تلك الكتب السماوية ظاهرة في اتمام الحجة الموجبة لان يكون للَّه عذرا في عقابكم إذا خالفتم ( واضحة ) ليست بغامضة ، ولا بعيدة من متناول الناس .