ومن افتقر فيها حزن ، ومن ساعاها فاتته ، ومن قعد عنها واتته ، ومن أبصر بها بصّرته ، ومن أبصر إليها أعمته .
قال السيد الرضى « ره » : أقول : وإذا تأمل المتأمل قوله عليه السّلام : من أبصر بها
شرح
( ومن افتقر فيها حزن ) ومن المعلوم لزوم النفرة عن شيء يوجب كلا طرفيه المشقة والانحراف .
( ومن ساعاها ) أي سعى لأجلها ( فاتته ) أي تفوته الدنيا ، فان الدنيا لا تحصل بالسعي وانما بالتقدير والنصيب كما قال الشاعر :
جرى قلم القضاء بما يكون * فسيّان التحرك والسكون
وهذا غالبّي ، لا دائمي . كما أن قوله ( ع ) « من استغنى إلخ » غالبي ، فان هذه الجمل على نحو القضية الطبيعية لا الكلية كما لا يخفى ، وقد تفسر هذه الجملة بان فاتته بمعنى سبقته فإنه كلما نال الانسان شيئا فتحت له أبواب الآمال فيها فلا يكاد يقضى مطلوبا واحدا حتى يهتف به الف مطلوب ، والَّذي ذكرناه اظهر في معنى الجملة .
( ومن قعد عنها ) أي عن الدنيا ( واتته ) أي أتته الدنيا ، فليس حصولها بالسعي ، وان كان للسعي مدخلا ، ولذا نرى :
كم عاقل عاقل أعيت مذاهبه * وجاهل تلقاه مرزوقا
هذا الَّذي ترك الانسان يذعن ان * هناك من خلق الأشياء تدقيقا
( ومن أبصر بها ) أي جعل الدنيا آلة البصيرة ليرى بها الأشياء ويعتبر بها الأمور كيف صرف وتنتقل من حال إلى حال ( بصرته ) أي ارته الأمور مجاريها ومصايرها ، فلا يغتر بها المعرفته حقيقتها ( ومن أبصر إليها ) بان جعل غاية نظره الدنيا يتطلَّب جاهها ومالها وعزها ( أعمته ) وتسبب له الهلاك ، فان النظر