ومن كلام له عليه السّلام في صفة الدنيا
ما أصف من دار أوّلها عناء ، وآخرها فناء في حلالها حساب ، وفي حرامها عقاب . من استغنى فيها فتن ،
شرح
« ومن كلام له عليه السّلام »
( في صفة الدنيا ، لتزهيد الناس فيها ) ( ما أصف من دار أولها عناء ) أي تعب ونصب ، و « ما » استفهامية ، وكون أول الدنيا عناء واضح فان الانسان لا يردها إلا بصعوبة في الحمل والوضع وما أشبه ( وآخرها فناء ) أي عاقبة الناس فيه ان يموت أو عاقبة نفس الدنيا ان تفنى عند قيام الساعة ودار لا تبقى ينبغي ان يزهد فيها لعدم قيمة حقيقة للشيء الَّذي يفنى ولا يدوم ( في حلالها حساب ) إذ يحاسب اللَّه سبحانه يوم القيامة كل ما عمل الانسان من خيرا وشر والمراد بالحلال - على الظاهر - كل ما ليس بحرام ، بقرينة المقابلة ( وفى حرامها عقاب ) ونكال ( من استغنى فيها ) غناء في المال أو الجاه أو ما أشبه ( فتن ) بمعنى انه يعرض عن الَّذي يجب عليه بالنسبة إلى ما أعطاه اللَّه تعالى ، فإذا صار صاحب مال بخل أو صاحب جاه لم يقض الحوائج وتكبر ، أو صاحب علم لم يبذل وشمخ بأنفه وهكذا .