وعضّوا على النّواجذ ، فإنّه أنبى للسّيوف عن الهام . وأكملوا اللَّأمة وقلقلوا السّيوف في أغمادها قبل سلَّها . والحظوا الخزر ، واطعنوا الشّزر ،
شرح
( وعضّوا على النواجذ ) جمع ناجذ وهو أقصى الأضراس ، ولكل انسان أربعة نواجذ ، وهى التي تنبت بعد البلوغ وتسمى سنّ العقل ، والعض على النواجذ يوجب قوة إرادة الانسان ، لا زياد الحرارة في أعصاب الرأس ، والحرارة تلازم شدة البطش ، ثم ذكر عليه السّلام علة جميع ما ذكر ، أو علة الأمر الأخير بقوله ( فإنه أنبى للسيوف عن الهام ) أي موجب لأبعدية سيف العدو ، والَّذي أفهم من هذا الكلام انه كناية عن ما يلازم تلك الصفات أو الصفة الأخيرة من قوة الانسان ، وبعض الشراح فسروه بقولهم انه إذا عض الانسان على ناجذه كانت هامته أصلب على مقاومة السيف ، فكان أنبى عنها وأبعد عن التأثير فيها .
( وأكملوا اللأمة ) هي الدرع ، أو مطلق آلات الحرب ، واكمالها ، الاتيان بها كاملا ، لزيادة التهّيء للحرب ( وقلقلوا السيوف ) أي جربوها بالإخراج والادخال مرارا ( في أغمادها ) جمع غمد وهو قراب السيف ( قبل سلها ) أي اخراجها في حال الحرب ، وانما يفعل ذلك لئلا يعصى السيف حال الحرب فلا يخرج من غمده ويكون الغلب للعدو حيث إنه مسلح ، وهذا اعزل ( والحظوا الخزر ) الخزر النظر ، ومعنى لحظة ، القائه قويا نظر مغضب ، فان الانسان إذا لحظ لحظا قويا بخزر هاج غضبه فيكون أقدر على القتال ( واطعنوا الشزر ) الشزر هو الطعن في الجوانب يمينا وشمالا ، والمراد بذلك تكثير الطعن بالضرب يمينا وشمالا ، حتى يحمى وطيس الحرب ويكون التسلط لهم على الأعداء ، فان الانسان المهاجم بقوة يرهب العدو مما يوجب الظفر والنصر للانسان والانهزام للعدو .