الهواء ، فأجرى فيها ماء متلاطما تيّاره ، متراكما زخّاره . حمله على متن الرّيح العاصفة ، والزّعزع القاصفة ، فأمرها بردّه ، وسلَّطها على شدّه ، وقرنها إلى حدّه . الهواء من تحتها فتيق ،
شرح
الهواء ) جمع « سكاكة » على وزن « تلاقه » بمعنى الهواء الملاقى أعالي الفضاء ، وهذا كناية عن أن الفتق كان ذا ارتفاع كما كان ذا طول وعرض وتوسع يشمل الأجواء والارجاء ( فأجرى ) تعالى ( فيها ) أي في تلك الأجواء والارجاء والسكائك ( ماء متلاطما تياره ) التيّار الموج الَّذي يأتي ، يعنى ان أمواجه كانت متلاطمة تلطم بعضها بعضا ، وتصطدم بعضها بالآخر ، لشدة هيجانها وحركتها ( متراكما زخاره ) التراكم هو كون الشيء بعضه فوق بعض مع زيادة وكثرة ، والزخّار مبالغة في الزاخر ، وهو الممتد المرتفع أي ان الماء كان بعضه فوق بعض في ارتفاع وعلو ، بخلاف مياه البحار المسطحة - حسب ما يرى - .
ثم خلق سبحانه قسمين من الريح قسما تحت الماء تحمله وقسما فوق الماء تعصفه وتموجّه ( حمله ) أي الماء ( على متن الريح العاصفة ) وهى الشديدة الهبوب ( و ) على متن ( الزعزع ) هي الريح سميت به ، لأنها تزعزع أي تحرك الأشياء الثابتة ( القاصفة ) من قصف بمعنى حصّم ، أي الريح الشديدة التي من شأنها ان تحطم ( فأمرها ) أي أمر اللَّه سبحانه الريح ( برده ) أي ردّ الماء عن الهبوط ، فان الماء لثقله يهبط لكن الريح جعلت له كالسناد الَّذي كلما ثقل نحو الأسفل حفظته وردته عن الهبوط ( وسلطها ) أي سلَّط اللَّه الريح ( على شده ) أي شد الماء كأنها وثاق للماء تشد بعضه مع بعض حتى يبقى مجتمعا لا يفترق ( وقرنها ) أي قرن اللَّه الريح ( إلى حده ) أي حدّ الماء فكان السطح الأعلى للريح مماسا للسطح الأسفل للماء .
( الهواء من تحتها فتيق ) يعنى ان الهواء من تحت الريح مفتوق مشفوق فان